فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 6619

فالزنا حرامٌ، وهو من كبائر الذُّنوب، حتى إن الله عزَّ وجلَّ قد قَرَنَهُ مع الشرك بالله والقتل في قوله تعالى: (والذينَ لا يَدْعونَ معَ اللهِ إِلهًا آخرَ ولا يَقتُلونَ النَّفسَ التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ ولا يَزْنونَ، ومَنْ يفعلْ ذلكَ يَلْقَ أَثامًا * يُضاعَفْ لهُ العذابُ يومَ القيامةِ ويَخْلُدْ فيهِ مُهانًا * إلا مَنْ تابَ وآمنَ وعَمِلَ عملاُ صالحًا فأُولئكَ يبدَّلُ اللهُ سيئاتِهم حسناتٍ وكانَ اللهُ غفورًا رحيمًا) [الفرقان 68 - 70]

والزنا فعلٌ يُسيء للمجتمع أشدَّ الإساءة فهو يؤدي لاختلاط الأنساب، وينتهي إلى خراب البيوت وهو من أكثر العوامل التي تدفع إلى الجريمة، فكم من جنين أُجهض لأنه كان ثمرةً للزنى! وكم من بنت قُتلت دفاعًا عن شرف العائلة وسُمعتها! وكم من زوج قَتَلَ زوجتَهُ أو عشيقها أو قتلهما معًا، وكم من زوجة قتلت زوجها وعشيقته أو قتلتهما معًا انتقامًا للخيانة الزوجية.

[*] وقد تحدث الإمام ابن القيم عن مفاسد الزنا فقال رحمه الله تعالى:

والزنا يجمع خلال الشرِّ كلها، من قلة الدين وذهاب الوَرَع، وفساد المروءة وقلة الغَيرة، فلا تجد زانيًا معه ورع ولا وفاء ولا صدق في حديث ولا محافظة على صديق ولا غَيْرَة تامة على أهله! ومن موجباته غضب الربِّ بإفساد حرمة عياله، ومنها سواد الوجه وظلمته وما يعلوه من الكآبة والمقت، ومنها ظلمة القلب وطمس نوره .. ومنها أنه يذهب حرمة فاعله، ويسقط من عين ربه ومن أعين عباده، ومنها أن يسلبه أحسن الأسماء ويعطيه أضدادها، ومنها ضيق الصدر وحرجه، فإن الزناة يعامَلون بضدِّ قصدهم، فإنَّ من طلب لذة العيش وطيبه بما حرَّمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده، فإن ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته، ولم يجعل الله معصيته سببًا إلى خير قطّ.

[*] والزنا يجمع خلال الشر كلها منها ما يلي:

(1) الزنا يجمع خلال الشر كلها من: قلة الدين، وذهاب الورع، وفساد المروءة، وقلة الغيرة، ووأد الفضيلة.

(2) يقتل الحياء ويلبس وجه صاحبه رقعة من الصفاقة والوقاحة

(3) سواد الوجه وظلمته، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو للناظرين

(4) ظلمة القلب، وطمس نوره.

(5) الفقر اللازم لمرتكبيه، وفي أثر يقول الله تعالى: (( أما مهلك الطغاة، ومفقر الزناة)

(6) أنه يذهب حرمة فاعله، ويسقطه من عين ربه وأعين عباده، ويسلب صاحبه اسم البر، والعفيف، والعدل، ويعطيه اسم الفاجر، والفاسق، والزاني، والخائن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت