فهرس الكتاب
وأيضًا فإنه يحيل الطباع عما ركبها الله، ويخرج الإنسان عن طبعه إلى طبع لم يُركِّب الله عليه شيئًا من الحيوان، بل هو طبع منكوس، وإذا نكس الطبع انتكس القلب، والعمل، والهدى؛ فيستطيب حينئذ الخبيث من الأعمال والهيئات، ويفسد حاله، وعمله، وكلامه بغير اختياره.
وأيضًا فإنه يورث من الوقاحة، والجرأة ما لا يورثه سواه.
وأيضًا فإنه يورث من المهانة، والسِّفال، والحقارة ما لا يورثه غيره.
وأيضًا فإنه يكسو العبد من حلة المقت، والبغضاء، وازدراء الناس، واحتقارهم إياه، واستصغارهم له ما هو مشاهد بالحس [1] .
ولقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن لهذه الفعلة القبيحة أضرارًا كثيرة على نفوس مرتكبيها، وعقولهم، وأبدانهم؛ فمما تسببه هذه الفعلة القبيحة كثرة الوساوس والأوهام؛ فهذا الداء إذا تمكن من القلب، واستحكم وقوي سلطانه أفسد الذهن، وأحدث الوساوس.
وربما أصيب صاحبه بمرض الهوس الجنسي الذي يجعل صاحبه الشهواني مشغولًا بتخيلات شهوانية غريزية.
ومن أضرارها التأثير على الأعصاب والمخ، وأعضاء التناسل، والدوسنتاريا، والتهاب الشرج والمستقيم، والتهاب الكبد الفيروسي.
بل كثيرًا ما يؤدي إلى أمراض الشذوذ الخطيرة كالزهري، والسيلان، والهربس، والإيدز، وفيروس الحب، بل هو السبب الأول، وله النسبة الكبرى في حدوث هذه الأمراض.
هذا ولعظم هذه الجريمة أجمع الصحابة رضي الله عنهم على قتل مرتكبها، ولكنهم اختلفوا في كيفية قتله؛ فمنهم من قال: يقتل بالسيف، ومنهم من قال: يحرق بالنار، ومنهم من قال: ينظر أعلى بناء في القرية فيرمى اللوطي منها منكسًا ثم يتبع بالحجارة [2] .
[*] (قال الشيخ العلامة د. بكر أبو زيد: وأما صفة القتل فإن الذي يظهر لي أيضًا والله أعلم هو أن هذا عائد إلى رأي الإمام من القتل بالسيف، أو رجمًا بالحجارة، ونحو ذلك حسب مصلحة الردع والزجر، والله أعلم [3] .
وهذا الحكم يشمل الفاعل والمفعول به سواء كانا بكرين، أو ثيبين عند جمهور العلماء [4] .
ودليل هذا القول الحديث الآتي:
(1) زاد المعاد لابن القيم 4/ 240_242.
(2) انظر الجواب الكافي ص 408_410، وروضة المحبين ص 370_376.
(3) الحدود والتعزيرات عند ابن القيم د. بكر أبو زيد ص 189.
(4) انظر الاستقامة لابن تيمية 2/ 187، وتفسير القرآن العظيم 2/ 211، وأضواء البيان للشيخ محمد الأمين الشنقيطي 3/ 40_45.