فهرس الكتاب
وأما المفعول به إن كان في كبره شرًا مما كان في صغره لم يوفق لتوبة نصوح، ولا لعمل صالح، ولا استدرك ما فات، وأحيا ما أمات، ولا بدل السيئات بالحسنات فهذا بعيد أن يوفق عند الممات لخاتمة يدخل بها الجنة؛ عقوبة له على عمله؛ فإن الله سبحانه يعاقب على السيئة بسيئة أخرى، وتتضاعف عقوبة السيئات بعضها ببعض، كما يثيب على الحسنة بحسنة أخرى [1] .
وبناء على ما مضى فإنه يجب على من وقع في اللواط أن يتوب إلى الله عز وجل سواء كان فاعلًا، أو مفعولًا به، أو معينًا على ذلك، أو داعيًا إليه.
ويقال لمن وقع في ذلك الجرم ما يقال لمن وقع في الزنا، من جهة الاستتار، وأنه لا يلزمه أن يسلم نفسه.
بل عليه أن يعزم ويجزم، وأن يُقْبل على ربه، وأن يفكر في عاقبة أمره، وأن يعلم أنه على خطر عظيم إن هو استمر على فعلته، وأنه كالشارب من ماء البحر لا يروى، وكالمصاب بداء الجرب لا يزيده الحكُّ إلا ضراوة واستمرارًا.
وليعلم أنه معان من الله إن هو صدق في التوبة.
ومما يعينه على ذلك أن يقطع علاقته بكل ما يذكره بالفاحشة من صور، أو رسائل، أو نحو ذلك، وأن يصبر خصوصًا في بداية أمره.
وإن كان مبتلى بأن تفعل به الفاحشة وخشي إن تاب أن يفضحه رفقة السوء بنشر صوره أو نحو ذلك فعليه أن يتوكل على ربه، وأن يستعين بمن يهمه أمره من قريب أو داعية أو غيرهما، وليعلم أن هؤلاء السفلة جبناء رعاديد؛ فإذا رأوا منه حزمًا وعزمًا نفروا منه، وابتعدوا عنه ومن يتوكل على الله فهو حسبه.
خامسًا: التوبة من العشق والعياذ بالله:
(تعريف العشق:
مسألة: ما هو العشق:
[*] (أورد الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه ذم الهوى عن ابن عائشة قال: قلت لطبيب كان موصوفا بالحذق ما العشق؟
قال: شغل قلب فارغ.
قلت: وقد ذهب بعضهم إلى أنه مرض وسواسي شبيه بالماليخوليا.
(مراتب العشق:
[*] (قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه ذم الهوى:
(1) الجواب الكافي ص 398_400.