فهرس الكتاب

الصفحة 2747 من 6619

والسبب في هذا أن الناظر التذت عينُه بأول نظرة، فطلبت المعاودة، كأكل الطعام الذي إذا تناول منه لقمة، ولو أنه غض أولًا لاستراح قلبه وسلم.

وتأمل قول النبي": =النظرة سهم مسموم من سهام إبليس [1] ."

فإن السهم شأنه أن يسري في القلب، فيعمل فيه عمل السم الذي يُسقاه المسموم، فإن بادر واستفرغه، وإلا قتله ولابد [2] .

(وقال أيضًا: ولما كان النظر أقرب الوسائل إلى المحرم اقتضت الشريعة تحريمه، وأباحته في موضع الحاجة، وهذا شأن كل ما حُرِّم تحريم الوسائل؛ فإنه يباح للمصلحة الراجحة [3] .

(حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) قال: سألت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري.

[*] (قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ونظر الفجأة هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد من الناظر؛ فما لم يعتمدْه [4] القلب لا يعاقب عليه، فإذا نظر الثانية تعمدًا أثِمَ؛ فأمره النبي"عند نظر الفجأة أن يصرف بصره، ولا يستديم النظر؛ فإن استدامته كتكريره."

وأرشد من ابتلي بنظر الفجأة أن يداويه بإتيان امرأته، وقال: إن معها مثل الذي معها [5] .

فإن في ذلك التسلي عن المطلوب بجنسه.

(حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه.

(حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها.

(1) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (292) والحاكم في المستدرك 4/ 313_314 من حديث حذيفة مرفوعًا، قال الحاكم: = هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه+ وتعقبه الذهبي فقال: =فيه إسحاق بن عبد الواحد القرشي واه، وعبد الرحمن هو الواسطي ضعفوه+.

وأخرجه الطبراني في الكبير (10362) بنحوه من حديث ابن مسعود، وضعفه المنذري في الترغيب (2838) .

(2) روضة المحبين ص110_112، وانظر ذم الهوى ص89.

(3) روضة المحبين ص112.

(4) هكذا وردت في الأصل، ولعل الصواب: يَتَعَمَّدْه.

(5) أخرجه الترمذي (1058) عن جابر وقال: =حديث حسن غريب+، وأصله عند مسلم بلفظ =إذا أحدكم أعجبته المرأةُ، فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها؛ فإن ذلك يرد مافي نفسه+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت