فالصحابة قاموا بتطبيق أحكام الإسلام ونشروه في مشارق الأرض ومغاربها فعصرهم خير العصور، فهم الذين علموا الأمة القرآن الكريم، ورووا السنن والآثار عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فتاريخهم هو الكنز الذي حفظ مدخرات الأمة في: الفكر والثقافة والعلم والجهاد، وحركة الفتوحات، والتعامل مع الشعوب والأمم، فتجد الأجيال في هذا التاريخ المجيد ما يعينها على مواصلة رحلتها في الحياة على منهج صحيح، وهدى رشيد، وتعرف من خلاله حقيقة رسالتها ودورها في دنيا الناس.
وهاك غيضٌ من فيض ونقطةٌ من بحر مما ورد في فضل أصحاب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
[*] أَخرج أَبو نُعيم في الحلية عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (إِنَّ الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فبعثه برسالته وانتخبه بعلمه. ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار الله له أصحابًا، فجعلَهم أَنصارَ دينه ووزراءَ نبيِّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فما رآه المؤمنون حسنًا فهو حسنٌ وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عند الله قبيحٌ) .
[*] وأَخرج أبو نُعيم أَيضًا عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: (من كان مُستنًّا فليستنَّ بمن قد مات، أولئك أَصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانوا خير هذه الأمّة، أبرَّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيِّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونقل دينه، فتشبَّهوا بأَخلاقهم وطرائقهم؛ فهم أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانوا على الهدى المستقيم والله ربِّ الكعبة: كذا في الحلية وأَخرج أَيضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:(أنتم أَكثرُ صيامًا وأَكثرُ صلاةً وأَكثرُ اجتهادًا من أَصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم كانوا خيرًا منكم قالوا: لِمَ يا أبا عبد الرحمن، قال: هم كانوا أزهد في الدنيا وأَرغب في الآخرة) كذا في الحلية.
[*] وأخرج أيضًا عن أَبي وائل قال: سمع عبد الله رجلًا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فقال عبد الله: (أولئك أَصحاب الجابية، اشترط خمسُ مائة من المسلمين أن لا يرجعوا حتى يُقتلوا، فحلقوا رؤوسهم ولقُوا العدو فقُتلوا إِلا مخبرٌ عنهم) كذا في حلية الأَولياء.
[*] وأَخرج أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما أَنه سمع رجلًا يقول: أَين الزاهدون في الدنيا الراغبون في الآخرة؟ فأَراه قبرَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقال: (عن هؤلاء تسأَل) كذا في الحلية.