فهرس الكتاب

الصفحة 2949 من 6619

عشت غيبوبة السوء يزينها لي مناخ يحمل كل أمراض الخطيئة ... مرت سبعة أيام أصبحت خلالها من مشاهير رواد مواطن السوء ... يُشار إلي بالبنان ... فأنا رجل الأعمال (الوسيم) الذي يدفع أكثر لينال الأجمل!

أحيانًا كان همي الوحيد منافسة الشباب القادمين إلى بانكوك في الوجاهة ... في العربدة ... في القوة ... أعرفهم جيدًا ... لا يملكون جزءًا يسيرًا مما أملكه لكنهم كانوا يلبسون (أشيك) مما ألسبه لذا كنت اقتنص فورًا الفريسة التي تقع عليها أعينهم ... وعندها أشعر أنني انتصرت في معركة حربية وفي النهاية سقطت سقطة حولتني إلى بهيمة ... فقدت فيها إنسانيتي ولم أعد أستحق أبوتي ... فكانت الصفعة التي أعادت إلى الوعي ... قولوا عني ما تشاءون ... اصفعوني ... ابصقوا في وجهي ... ليتكم كنتم معي في تلك الساعة لتفعلوا كل هذا ... أي رعب عشته في تلك اللحظات وأي موت تجرعته.

أقسم لكم أنني وضعت الحذاء في فمي لأن هذا أقل عقاب أستحقه ... رأيت فجأة وجه زوجتي يقفز إلى خيالي ... كانت تبتسم ابتسامة حزينة ... وتهز رأسها أسفًا على ضياعي ... رأيت وجه ابنتي الكبرى التي بلغت سن الزواج تلومني وهي تقول: ما الذي جعلك تفعل كل هذا فينا وفي نفسك؟! ورأيت لأول مرة صحوة ضميري ولكنها صحوة متأخرة ... جمعت حقيبة الضياع التي رحلت بها من بلدي ... قذفتها بعيدًا ... وعدت مذبوحًا من الوريد إلى الوريد.

ها أنذا أبدًا أولى محاولتي للنظر في وجه زوجتي ... أدعو الله أن يتوب علي ... وأن يلهم قلبها نسيان ما فعلته في حقها وحق أولادنا. ولكن حتى الآن لم أسامح نفسي ... ليتكُم تأتون إلىّ وتصفعوني بأحذيتكم أنني أستحق أكثر من ذلك.

(توبة شاب رأى الموت بعينيه [1]

شاب من ضحايا رفقاء السوء، كانت له صولات وجولات في عالم الضياع والمخدرات، حدثت في حياته حادثة أيقظته من غفلته، وأعادته إلى خالقه، التقيتُ به في أحد مساجد الرياض، فحدثني عن قصته، فقال:

نشأتُ في بيت متدين جدًّا، في حي من أحياء مدينة الرياض، والدي رحمه الله كان شديد التدين، فلم يكن يسمح بدخول شيء من آلات اللهو والفساد إلى البيت.

(1) هذه القصة رواها لي هذا الشاب بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت