فهرس الكتاب

الصفحة 2954 من 6619

وأراد الله سبحانه وتعالى أن يهديني بهذا المرض، وأن يهديني بي كثيرًا من الناس فبدأت الأمور تتطور.

لما أصبتُ بهذا المرض رحلت إلى بلجيكا، وزرت عددًا من الأطباء هناك، فقالوا لزوجي لابدّ من إزالة الثدي .. وبعد ذلك استعمال أدوية حادّة تُسقط الشعر وتزيل الرموش والحاجبين، وتعطي لحية على الوجه، كما تسقط الأظافر والأسنان، فرفضتُ رفضًا كليًا، وقلت: إني أفضل أن أموت بثديي وشعري وكل ما خلق الله بي ولا أشوّه، وطلبتُ من الأطباء أن يكتبوا لي علاجًا خفيفًا ففعلوا. فرجعتُ إلى المغرب، واستعملتُ الدواء فلم يؤثر علىّ ففرحتُ بذلك، وقلت في نفسي: لعل الأطباء قد أخطئوا، وأني لم أصب بمرض السرطان.

ولكن بعد ستة أشهر تقريبًا، بدأت أشعر بنقص في الوزن، لوني تغير كثيرًا وكنت أحس بالآلام، كانت معي دائمًا، فنصحني طبيبي في المغرب أن أتوجه إلى بلجيكا، فتوجهت إلى هناك.

وهناك، كانت المصيبة، فقد قال الأطباء لزوجي: إن المرض قد عمّ، وأصيبت الرئتان، وأنهم الآن ليس لديهم دواء لهذه الحالة .. ثم قالوا لزوجي من الأحسن أن تأخذ زوجتك إلى بلدها حتى تموت هناك.

فُجِعَ زوجي بما سمع، وبدلًا من الذهاب إلى المغرب ذهبنا إلى فرنسا حيث ظننا أننا سنجد العلاج هناك، ولكنا ولم نجد شيئًا، وأخيرًا حرصنا على أن نستعين بأحد هناك لأدخل المستشفى وأقطع ثديي وأستعمل العلاج الحاد.

لكن زوجي يذكر شيئًا كنا قد نسيناه، وغفلنا عنه طوال حياتنا، لقد ألهم الله زوجي أن نقوم بزيارة إلى بيت الله الحرام، لنقف بين يديه سبحانه ونسأله أن يكشف ما بنا من ضرّ، وذلك ما فعلنا.

خرجنا من باريس ونحن نهلل ونكبر، وفرحتُ كثيرًا لأنني لأول مرة سأدخل بيت الله الحرام، وأرى الكعبة المشرفة، واشتريتُ مصحفًا من مدينة باريس، وتوجهنا إلى مكة المكرمة.

وصلنا إلى بيت الله الحرام، فلما دخلنا ورأيتُ الكعبة بكيتُ كثيرًا لأنني ندمت على ما فاتني من فرائض وصلاة وخشوع وتضرع إلى الله، وقلت: يا رب .. لقد استعصى علاجي على الأطباء، وأنت منك الداء ومنك الدواء، وقد أُغْلِقَتْ في وجهي جميع الأبواب، وليس لي إلا بابك فلا تُغْلِقْه في وجهي وطفتُ حول بيت الله، وكنت أسأل الله كثيرًا بأن لا يخيبني، وأن يخذلني، وإن يحيّر الأطباء في أمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت