فهرس الكتاب

الصفحة 2973 من 6619

لم أتمالك نفسي من البكاء .. أحسستُ برعشة تسري في أوصالي .. كنتُ أتخيل نفسي واحدًا من هؤلاء، وقد ذُبحت من الوريد إلى الوريد، ورُسم على صدري الصليب .. يا إلهي .. ألهذه الدرجة بلغ الحقد الصليبي على هؤلاء الغُزّل، لا لشيء .. إلا لأنهم مسلمون .. ؟؟!! (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد) .

لم أنم تلك الليلة من شدة الخوف .. استلقيتُ على فراشي وأنا لا أدري ماذا أصنع .. نظرتُ من حولي، فإذا بضوء القمر الخافت قد تسرب من خلال النافذة، وألقى بأشعته الفضية على طاولة مكتبي الذي أذاكر عليه .. وإذا بي ألمح مصحفي القديم الذي تقطعتْ بعض أوراقه من الإهمال .. فأسرعتُ إلى أخذه وبدأتُ أقرأ فيه حتى وصلتُ إلى آية الكرسي من سورة البقرة .. (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم .. ) فتوقفتُ عن القراءة ثم انهمرتْ عيناي بالدموع، فلم أتوقف عن البكاء إلا على صوت المؤذن وهو يجلجل في الآفاق .. ( .. الله أكبر .. الله أكبر .. ) .. فقمتُ مسرعًا، وذهبتُ إلى المسجد خائفًا ترتعد فرائصي .. فدخلتُ دورة المياه، فوجدتُ شيخًا كبيرًا يتوضأ، فطلبتُ منه أن يعلمني الوضوء والصلاة، وكانت تلك الحادثة هي نقطة التحول في حياتي ..

(توبة مُعاكِسة [1] :

إنّ المعاكسات التي تحدث بين الجنسين لهي من أعظم البلايا وأخطرها على الفرد والمجتمع، وما أكثر ضحايا هذه المعاكسات من الجنسين، وبخاصّة النساء، ولنستمع إلى هذه التائبة لتروي لنا تجربتها المرّة مع هذه المعاكسات .. تقول:

تزوجت في سنّ مبكرة، وكنت مخلصة لزوجي غاية الإخلاص، حتّى كنت معه كالطفلة المدلّلة، أفعل كلّ ما يأمرني به، على الرغم من أنّي نشأت في أسرة ثريّة كنت فيها أُخدَم ولا أَخدِم، كان أبي قد طلّق أمّي فتزوّجتْ بغيره، وتزوّج هو بغيرها، فكان من نتائج ذلك أن فقدت حنان الأمّ، كما فقدت التوجيه السليم.

(1) - كتبتها لي بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت