وفي يوم من الأيام، وأثناء ما كنت أحكي لصديقتي ما دار بيني وبين ذلك الشاب من حوار ليلة أمس، سمعتني إحدى صديقاتي الصالحات، فامتعض وجهها، وحاولت نصحي، وإبعادي عن تلك الصديقة، كنت في بعض الأحيان أشعر بشيء يشدني ويدفعني إلى سماع نصائحها وتصديقها، لكن تأثير صديقة السوء كان أقوى، فما كان من تلك الأخت الفاضلة ـ بعد أن عجزت عن تقويمي ـ إلا أن أخبرت أختي التي تكبرني في السن، وتفوقني خبرة في الحياة، ومن رحمة الله بي أن أختي هذه كانت من النوع الذي يحافظ على الأسرار ويكتمها، فرأت أن تنصحني قبل أن تخبر أبي وأمي، فكانت تقص عليّ بعض القصص التي تبين أضرار هذه المكالمات ومخاطرها، إلا أن لم أكن أصدق ذلك، فقد كانت تلك الصديقة (صديقة السوء ) ) تقف هي والشيطان حاجزًا منيعًا يحول دون وصول صوت أختي إلى أذني أو بالأصح إلى قلبي، إلا أن أختي لم تيأس من صلاحي، فكانت تبذل قصارى جهدها لإنقاذي من الحفرة التي وقعت فيها، والتي حفرها لي شياطين الإنس، والعناد إلى أن جاءت لحظة الهداية، كانت قاسية جدًا، بل كانت فاضحة .. ففي يوم من الأيام .. وبينما كنت مشغولة بمكالمة ذلك الشيطان الإنسي إذ بأخي الأكبر الذي عاد من سفره يستمع إلى المكالمة بكل إنصات .. يا للفضيحة .. في تلك اللحظة شعرت بأنني قد انتهيت فعلًا .. ذبت خوفًا وخجلًا .. لا أكون كاذبة إذا قلت إن ذلك الشعور ليس خوفًا من أخي وردة فعله، أو إخباره لأهلي، إنما كان ذلك خوفًا من الله عز وجل وحياء منه، وندمًا على تلك الأيام التي ضيّعتها في غير طاعة الله عز وجل، وشغلتها بالمعاصي والذنوب ..
المهمّ أنّني بعد تلك الحادثة عزمت على التوبة النصوح، وترك كل ما يخدش ويجرح إسلامي، وإيماني، والعمل على ما يرضى الله دائمًا، والشعور بمراقبته في كل أمر وحين.
وإنّي أعتقد أن من أسباب ضلالي وانحرافي ما يلي:
أولًا: سنّ المراهقة، فلا شك أن هذا السن يساعد على الانحراف، لا سيما في غياب التوجيه السليم، والقدوة الحسنة ..
ثانيًا: رفقاء السوء، وكما في المثل (الصاحب ساحب) ، يسحبك إلى ما هو عليه من خير أو شر، ويجعلك مثله.
ثالثًا: انشغال الأهل عن أولادهم، وإهمال مراقبتهم ومصاحبتهم، وهذا ما حدث لي تمامًا، لولا ما حصل من أخي وأختي جزاهما الله خيرًا ..