فهرس الكتاب

الصفحة 3019 من 6619

قال تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتّقُونَ) [الشعراء: 106]

و قال تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتّقُونَ) [الشعراء: 124]

و قال تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتّقُونَ) [الشعراء: 142]

و قال تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتّقُونَ) [الشعراء: 161] ،

و قال تعالى: (إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتّقُونَ) [الشعراء: 177] ،

فهذه إذًا منزلة التقوى عرفناها من خلال الوصايا والإنذارات والدعوة التي أطلقها الرسل لأقوامهم.

(التقوى خير لباس .. ، فالتقوى أجمل لباس يتزين به العبد قال تعالى:(يَابَنِيَ آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلّهُمْ يَذّكّرُونَ) [الأعراف: 26] ،

منّ الله بهذا عليهم، والمنّة تقتضي الإباحة، إذا جاء الأمر في سياق الامتنان يفيد الإباحة، مثلًا قال تعالى: (وَهُوَ الّذِي سَخّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا) [النحل: 14] ،

ما دام ذكرها في مقام المنّة؛ أفاد الإباحة، لأنه لا يمتنّ على عباده بما حرّم عليهم وإنما يمتنّ عليهم بما أحلّ لهم فقال {يَا بَنِيَ آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا} ، ولكن ذكرهم في ذات الوقت بما هو أهم، فقال في لباس معنوي غير اللباس الحسّي أنفس منه وأعلى {وَلِبَاسُ التّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} ، واللباس يستر العورات فهو اللباس الأصلي، والريش هو ما يُتجمَّل به، فلما أخبرهم بما يسترون به ظاهرهم؛ نبّههم إلى ما يسترون به باطنهم، لما أرشدهم إلى ما يزينون به ظاهرهم؛ نبههم إلى ما يزينون به بواطنهم فقال: {ولباس التقوى ذلك خير} .

(ولله درُّ من قال:

إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى ... تقلب عُريانًا وإن كان كاسيًا

وخيرُ لِباسِ المرء طاعة ربه ... ولا خير فيمن كان لله عاصيًا

لباس التقوى العمل الصالح، الحياء، السمت الحسن، العلم، لكن البعض فهم قال هذا لباس التقوى الخشن من الثياب .. !، يلبس الإنسان ما وجد، نعم .. يتواضع في الملبس، ومن ترك اللباس تواضعًا لله؛ فإن الله سبحانه وتعالى يكافئه يوم القيامة بالحلل العظيمة وبالحور العين.

(أهل التقوى هم أولياء الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت