فهرس الكتاب

الصفحة 3135 من 6619

فالحاصل أن الإنسان يحتاج إلى تصميم و إلى صدق في الطلب، فالرياضة تعويد النفس على الصدق والإخلاص، الصدق له معان عديدة، من معاني الصدق أن يأتي كلامك مطابقا للواقع، هذا الصدق الإخباري، و المعنى الأخطر أن يكون واقعك مطابقا لقولك، أن يأتي القول مطابقا للواقع هذا صدق الإخبار، أما أن يأتي العمل مطابقا للواقع هذا صدق التطبيق، لذلك قال تعالى: (يََأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصّادِقِينَ) [التوبة: 119]

هنا ليس معنى"الصادقين"هم الذين يصدقون إذا حدّثوا، الذين تأتي أعمالهم مطابقة لأقوالهم «فكلٌّ يدّعي أنه مؤمن بالآخرة، لكن لو تفحصت أعمال الناس لا تجد أثرا لهذا الادّعاء إطلاقا» ، فهؤلاء يكذبون بأعمالهم لا بأقوالهم، هم يتكلمون كلاما طيبا، وإذا أخبروك أخبروك صادقين، و لكن أعمالهم لا تؤكد صدق كلامهم، فمنزلة الرياضة التمرين على الصدق و الإخلاص، عملك مطابق لادعائك و قولك، و يأتي الإخلاص ليبيِّن نزاهتك عن مطلب سوى الله عزوجل.

(قال أحد العلماء:

سألني أخ من ما علامة الإخلاص؟ قلت له: علامة الإخلاص أن يستوى ظاهرك مع باطنك و أن تستوي علانيتك مع سرك، و أن تستوي خلوتك مع جلوتك، أنت إنسان واحد، في خلوتك وفي جلوتك، في بيتك و أمام الناس، في سرك و علانيتك، أروع ما في الإنسان هذا التوحُّد، لا يوجد ازدواجية، للمنافق موقفان، موقف معلَن وموقف حقيقي، قال تعالى:

قال تعالى: (وَإِذَا لَقُواْ الّذِينَ آمَنُواْ قَالُوَا آمَنّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَىَ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوَاْ إِنّا مَعَكْمْ إِنّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [البقرة 14: 15]

إذًا التدريب على أن تأتي أعمالك مطابقة لأقوالك، كأن تقول: أنا مؤمن بالآخرة، هنا ينبغي ألاَ تقبل درهما واحدا من حرام، النبي عليه الصلاة و السلام رأى على سريره تمرة، فقال: يا عائشة لولا أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها، تمرة في بيته و على السرير، و لكن داخله الشك لعلها من تمر الصدقة، لذلك

قالوا: ركعتان من ورع خيرٌ من ألف ركعة من مخلط، و قالوا: من لم يصده ورعه عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ الله بشيٍْ من عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت