فهرس الكتاب
(كن ورعًا تكن أعبد الناس) أي داوم عليه في جميع الحالات حتى يصير طبعًا لك فتكون أعبد الناس لدوام مراقبتك واشتغالك بأفضل العبادات بظاهرك وباطنك بإيثار حقك على حظك وهذا كمال العبودية
ولهذا قال الحسن: ملاك الدين الورع وقد رجع ابن المبارك من خراسان إلى الشام في رد قلم استعاره منها وأبو يزيد إلى همدان لرد نملة وجدها في قرطم اشتراه وقال: غريبة عن وطنها وابن أدهم من القدس للبصرة لرد تمرة، فانظر إلى قوة ورع هؤلاء وتشبه بهم إن أردت السعادة
(وكن قنعا تكن أشكر الناس) لأن العبد إذا قنع بما أعطاه اللّه رضي بما قسم له وإذا رضي شكر فزاده اللّه من فضله جزاء لشكره وكلما زاد شكرًا ازداد فضلًا {لئن شكرتم لأزيدنكم}
(وأحب للناس ما تحب لنفسك) من الخير
(تكن مؤمنًا) أي كامل الإيمان لإعراضك عن هواك وإن لم تحب لهم ما تحب لنفسك فأنت مؤمنًا ناقص الإيمان لمتابعتك هواك
(وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلمًا) أي كامل الإسلام فإن المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه