فهرس الكتاب

الصفحة 3567 من 6619

والعاملون على أصناف: صنف عبدوه لذاته، وكونه مستحقًّا لذلك؛ فإنه مستحق لذلك، لو لم يخلق جنَّة ولا نارًا، فهذا معنى قول من قال:"ما عبدناك خوفًا من نارك، ولا طمعًا في جنَّتك"، أي: بل عبدناك لاستحقاقك ذلك، ومع هذا فهذا القائل يسأل الله الجنَّة، ويستعيذ به من النار، ويظن بعض الجهلة خلاف ذلك، وهو جهل، فمَن لم يسأل الله الجنَّة والنجاة من النار: فهو مخالف للسنَّة؛ فإن مِن سنَّة النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك، ولما قال ذلك القائل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنه يسأل الله الجنة، ويستعيذ به من النار"، وقال:"ما أُحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ": قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (حولها ندندن) .

فهذا سيد الأولين والآخرين يقول هذه المقالة، فمن اعتقد خلاف ذلك: فهو جاهل، ختَّال.

ومِن آداب أهل السنَّة أربعة أشياء لا بد لهم منها: الاقتداء برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والافتقار إلى الله تعالى، والاستغاثة بالله، والصبر على ذلك إلى الممات.

كذا قال سهل بن عبد الله التستري، وهو كلامٌ حقٌّ.

"فتاوى السبكي" (2/ 560) .

(وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:

كل ما أعده الله لأوليائه: فهو مِن الجنَّة، والنظر إليه هو من الجنة، ولهذا كان أفضل الخلق يسأل الله الجنَّة، ويستعيذ به من النَّار، ولما سألَ بعضَ أصحابه عما يقول في صلاته، قال:"إني أسأل الله الجنَّة، وأعوذ بالله من النَّار، أما إني لا أُحسن دندنتك، ولا دندنة معاذ"، فقال: (حولها ندندن) .

"مجموع الفتاوى" (10/ 241) .

(6) من أراد أن يعبد الله تعالى بالمحبَّة وحدها دون الخوف والرجاء: فدينه في خطر، وهو مبتدع أشد الابتداع، وقد يصل به الحال أن يخرج من ملَّة الإسلام، وبعض كبار الزنادقة يقول: إننا نعبد الله محبة له، ولو كان مصيرنا الخلود في النار!!، ويعتقد بعضهم أنه بالمحبة فقط ينال رضا الله ورضوانه، وهو يشابه بذلك عقيدة اليهود والنصارى، حيث قال تعالى عنهم: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [المائدة/ 18] .

(قال تقي الدين السبكي - رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت