فهرس الكتاب

الصفحة 3612 من 6619

يأتيك من ألطافه الفرج الذي لم تحتسبه وأنت عنه غافل

والثقة بالله سبحانه وتعالى والتوكل عليه وتفويض الأمور يليه يريح العبد نفسيًا، لأنه الواحد مهما بذل أسباب ستبقى ثغرات يتحسب منها، ويبذل كذا وكذا لكن هذه لا يستطيع أن يفعل فيها شيء، ولو جاءوا ما استطعت .. ولو كادوا لي من هذه الجهة ما لي حيلة .. وضعنا احتياطات من هنا ومن هنا ولكن لو جاءوا من هنا لو فعلوا من هنا ماعندنا احتياطات ... !!، فيصبح العبد مهمومًا حتى مع اتخاذ بعض الأسباب .. هناك أشياء لا يقدر عليها فالتوكل يريحه نفسيًا .. الأشياء التي لا حيلة له فيها؛ الذي لا يتوكل قلق منها قلق جدًا منها لأنه لم يعمل شيء في الموضوع، لكن من يتوكل على الله كفاه الله ما أهمه.

[*] قال الشيخ محمد المنجد حفظه الله في سلسلة أعمال القلوب:

قال لي أحدهم بعد الحج من أهل الشيشان: (جاء الروس اقتحموا علينا، وكنا في بيت فحاصرونا، وهرب من هرب، وبقيت أنا ذهبت إلى حفرة بجانب البيت يلقى فيها محصول البطاطس، ألقيت نفسي فيها ثم اقتحموا البيت و ابتدؤوا التفتيش و علا صياحهم واقتربوا من مكاني وأنا ماعندي سلاح ولا أستطيع أن أهرب .. حفرة .. ، قال لا عندي إلا التوكل على الله وتذكرت موقف من السيرة وآية من القرآن وجعلت أقرأها فسمعت القائد يقول للجندي اذهب وفتش الحفرة، وسمعت وقع خطواته وهو يقترب شيئًا فشيئًا من الحفرة وأنا في الحفرة وأنا مثل الفأر بالمصيدة، وأطل عليّ ونظر إليّ وذهب وقال لا يوجد أحد في الحفرة .. !، أنا استغربت .. عيني في عينه .. !!!!!!) ، قلت له: وماذا كنت تقرأ؟، قال: إني تذكرت والذي خطر على بالي في ذلك الموقف القصة في سورة يس .. (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) .. ما عندي إلا التوكل على الله ..

فهناك أحوال كثيرة المخلوق لا يستطيع أن يفعل فيها شيئًا ماديًا .. ماعنده إلا هذا التوكل ..

(تحقيق مراتب التوكل:

(التوكل على الله لابد من تحقيق مراتب فيه وهي كما يلي:

(1) معرفة الرب وصفاته، من قدرته وكفايته وقيوميته، أنت تتوكل على الله وتعتمد عليه يجب أن تكون مؤمنا بقوة الله وقدرته وأنه يكفيك، فالذين يعطلون أسماء الله وصفاته ويلحدون فيها سيخلون بهذه المرتبة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت