فهرس الكتاب
وهاك تفصيل ذلك في إيجازٍ غير مُخل:
(تعريف الرضا:
الرضا لغة ً: ضد السخط ومنه قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك".
الرضا: يقال (في عيشةٍ راضيةٍ) ، أي: مرضيةٍ ذات رضا.
الرضوان: الرضا الكثير.
الرضا شرعًا: رضا العبد عن الله: أن لا يكره ما يجري به قضاؤه، و رضا الله عن العبد أن يراه مؤتمرًا بأمره منتهيًا عن نهيه.
أرضاه: أي أعطاه ما يرضى به، و ترضَّاه: أي طلب رضاه.
و لمَّا كان أعظم رضا هو رضا الله سبحانه و تعالى؛ خُصَّ لفظ الرضوان بما كان من الله تعالى: (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّنَ اللّهِ وَرِضْوَانًا) [الفتح: 29]
وقال تعالى: (يُبَشّرُهُمْ رَبّهُم بِرَحْمَةٍ مّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنّاتٍ لّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مّقِيمٌ) [التوبة: 21] . و إذا نظرنا إلى هذا الرضا في القرآن فإننا سنجده في عدد من المواضع منها ما يلي:
(1) قال الله عز و جل في العمل ابتغاء مرضاته سبحانه: (وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) [البقرة: 207] ،
يشري نفسه: يبيع نفسه بما وعد الله به المجاهدين في سبيله،
ابتغاء مرضاة الله: أي أن هذا الشاري يشري (يكون مشتريًا حقًا)
إذا اشترى طلب مرضاة الله. .
* كذلك في الصدقات، قال تعالى: (وَمَثَلُ الّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتًا مّنْ أَنْفُسِهِمْ) [البقرة: 265] أي: يتصدقون بها و يحملون في سبيل الله و يقوّون أهل الحاجة من الغزاة و المجاهدين طاعةً لله و طلبًا لمرضاته. .
* و قال الله عن الذين يعملون أعمال البر ابتغاء رضاه. .
(لاّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مّن نّجْوَاهُمْ إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 114] ، فأخبر تعالى عن عاقبة هذا بقوله: (( فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) )إذا فعله ابتغاء مرضاة الله. .
(2) و قد رضي الله الإسلام دينًا لهذه الأمة، فهذا مما رضيه سبحانه. .
قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلاَمَ دِينًا) [المائدة: 3] أي: رضيتُ لكم أن تستسلموا لأمري و تنقادوا لطاعتي على ما شرعته لكم و أن تستسلموا لشرعي و تنقادوا إليه طاعةً منكم لي