فهرس الكتاب

الصفحة 3881 من 6619

فمن الفوائد اللطيفة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن احتقار أي شيء من المعروف بدليل قوله: {لاتحقرن من المعروف شيئًا} فكلمة {شيئًا} هنا هي نكرة في سياق النهي فتفيد العموم ومعنى ذلك أن لايحقر الإنسان من المعروف شيئًا حتى لو كان ذلك الشيء هو الابتسامة.

ومن الفوائد أيضًا أن الابتسامة هي أقل أنواع المعروف وذلك لأنها لاتتطلب مزيد عمل أو جهد وإنما يكفي فقط المبتسم أن يتبسم دون أن يتكلم أو يعمل شيئًا ومن الفوائد كذلك أن الابتسامة من المعروف لأن طلاقة الوجه هي التبسم والبشاشة فتكون من المعروف وهذا يدل على أن المبتسم يؤجر على ابتسامته وطلاقة وجهه لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سماه هنا معروفًا والمعروف هو إسداء الخير للغير فيكون مأجورًا عليه صاحبه ويدل على ذلك أيضًا أن العلماء عرفوا حسن الخلق بتعريف شامل لهذا المعروف فقالوا إن حسن الخلق هو بذل المعروف وكف الأذى وطلاقة الوجه ولا شك أن للابتسامة العديد من الفوائد والثمار التي يحصل عليها المتبسم كما يحصل عليها الآخرين ومن ثم تعود تلك الفوائد والثمار على المجتمع بأسره.

فمن الفوائد والثمار التي تعود على صاحب الابتسامة ما يلي:

(1) أن المبتسم يكون قد أطاع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا التوجيه النبوي وهو طلاقة الوجه والتبسم ولو لم يحصل المبتسم إلا على هذه الفائدة لكفته.

(2) محبة الآخرين فإن الشخص المبتسم يكون محبوبًا من الآخرين ولا شك أن كل عاقل وعاقلة يسعى إلى الحصول على محبة الآخرين ويجتهد في الأخذ بأسبابها ومن أسبابها الابتسامة والبشاشة.

(3) أن المبتسم يحظى بما يريده من الآخرين من مطلوبات مباحة أو عفو عن زلل أو مسامحة على خطأ فإن الرضا عن هذا المبتسم البشوش يحقق له مايريد الوصول إليه من أهداف نبيلة ومساع طيبة لاسيما إذا كان من الدعاة إلى الله تعالى وقد أحسن من قال:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا

أما الفوائد التي تعود على الآخرين فهي كثيرة جدًا ومن أهمها ما يلي:

(1) الارتياح لهذا الشخص وغالبًا مايؤدي هذا الارتياح إلى السؤال عن ذلك الشخص ثم بعد معرفته تبنى جسور الثقة التي كان أساسها تلك الابتسامة وهذا أمر مهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت