فهرس الكتاب

الصفحة 4133 من 6619

والله تبارك وتعالى يسبح وينزه عن كل ما لا يليق به إذ هو الرب الإله، الذي لا إله إلا هو، الحي القيوم، بديع السموات والأرض، الذي أحسن كل شيء خلقه، الرحمن الرحيم، الملك العلام القهار الذي قهر كل شيء وذل له كل شيء، الحي الذي لا يموت، والذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يعتريه ما يعتري المخلوق من نقص وآفة، الذي لا يبلغ العباد ضره فيضروه، ولا يبلغون نفعه فينفعوه، والغني عن كل ما سواه، وما سواه مفتقر إليه وهو لا يفتقر إلى شيء من مخلوقاته، والذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى، والمثل الأعلى، والذي لا يحيط أحد من خلقه علمًا به، وهو يحيط علمًا بكل مخلوقاته الذي لا ند له ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا كفء له ... هو سبحانه وتعالى المنزه عن أضداد هذه الصفات، ومتصف بكل صفات الكمال والجلال والعظمة والكبرياء.

(وتسبيح العباد لله هو: اعتقاد تنزيهه سبحانه وتعالى عن المثيل، والنظير، والكفء والشريك، والظهير، وكل ما يعتري المخلوق من الضعف والموت والفقر والآفة، وكل ما لا يليق أن ينسب إلى الرب سبحانه وتعالى مما نفاه عن نفسه جل وعلا.

(وتسبيح الله سبحانه وتعالى شعبة من شعب الإيمان، وهي الشعبة التي ترجع إليها كل شعب الإيمان لأن أصل الإيمان تسبيح الله وتنزيهه، والكفر مرده إلى نسبة ما لا يليق بالله إليه.

وقد ورد في آيات كثيرة من القرآن الكريم كقوله تعالى: (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم) [الجمعة /1]

وقوله تعالى (سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم) [الحشر /1]

وقوله تعالى (سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى/1]

وقوله تعالى (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا) [الإسراء /1]

وقوله تعالى (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليمًا غفورًا) [الإسراء /44]

(والتسبيح يكون بكلمة:(سبح) ؛ أو (يسبح) ؛ أو (سبحان)

وكلمة: سبحان؛ اسم لمصدر التسبيح، لأن كل فعل رباعي على وزن فعل - بتشديد العين - يأتي مصدره على وزن تفعيل؛ مثل كلم تكليما، وعلم تعليما، وهذب تهذيبا، وهكذا، فمصدر سبح هو: تسبيح، لا سبحان، وتكون كلمة (سبحان) اسم لهذا المصدر كما تكون منصوبة بالفتحة الظاهرة على النون على أنها مفعول مطلق من فعل محذوف تقديره سبح أو اسبح سبحان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت