فهرس الكتاب
[*] قال ابن أبي جَمْرَةَ مُعَلِّقًا على حديث عن جابر رضي الله عنه: كان النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ في الأمور كُلِّهَا كالسَّوُرَةِ من القرآن، قال: ِالتَّشْبِيه [1] فِي تَحَفُّظ حُرُوفه وَتَرَتُّب كَلِمَاته وَمَنْع الزِّيَادَة وَالنَّقْص مِنْهُ وَالدَّرْس لَهُ [2] وَالْمُحَافَظَة عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ جِهَة الاهْتِمَام بِهِ وَالتَّحَقُّق لِبَرَكَتِهِ، وَالاحْتِرَام لَهُ، وَيَحْتَمِل أنْ يَكُون مِنْ جِهَة كَوْن كُلّ مِنْهُمَا عَلِمَ بِالْوَحْيِ [3]
{تنبيه} : (اَلْدُّعَاءُ فِيِ اَلْسُّجُودِ أفْضَلُ مِنَ اَلْدُّعَاءِ حَالَ اَلْقِيَامِ فِيِ اَلْصَّلاَةِ:
(حديث أبي هريرة في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء.
(حديث ابن عباس الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ألا وإني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم.
[*] قال ابن تيمية في الفتاوى:
والدُّعَاءُ في السُّجُودِ أفْضَلُ من غيره، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة (أورد الحديثين المذكورين) ، ثم قال: وقد ثَبَتَ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاءٌ في السُّجُودِ في عدة أحاديث، وفي غير حديث تُبَيِّنُ أن ذلك في صلاته بالليل، فعُلِمَ أن قوله تعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمُ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَهُمُ خَوْفًا وطَمَعًا} وإن كان يتناول الدُّعَاءَ في جميع أحوال الصَّلاَةِ، فَاَلْسُّجُودُ له مَزِيَةٌ على غيره [4]
وقال مُعَلِّقًا على حديث:"يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا" (رواه البخاري) ،
قال: أمِرُوا بالسُّجُودِ في عُرُصَاتِ القيامة دون غيره من أجزاء الصلاة، فَعُلِمَ أنه أفضل من غيره [5]
(1) يعني تشبيه جابر الدعاء بالقرآن في الحفظ والتعليم 0
(2) وَالدَّرْس لَهُ أي: النَّقص أو الحذف منه 0
(3) أنظر فتح الباري، حديث رقم 5903 الدعاء عند الاستخارة 0
(4) أنظر مجموع الفتاوى، ج 23، ص 48 0
(5) المرجع السابق ص 46 0