فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 6619

فبكى عمر عند ذلك بكاءً شديدًا، ثم قال: سألتك بالله هل تعلمين أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شبع من خبز برَ عشر أيام أو خمسة أو ثلاثة، أو جمع بين عشاء وغداء حتى لحق بالله؟ فقالت: لا، فأقبل على عائشة فقال: هل تعلمين أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرِّب إليه طعام على مائدة في ارتفاع شبر من الأرض، كان يأمر بالطعام فيوضع على الأرض ويأمر بالمائدة فتُرفع؟ قالتا: اللهمَّ نعم. فقال لهما: أنتما زوجتا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حق وعليَّ خاصة؛ ولكن أتيتما ترغِّباني في الدنيا وإِنِّي لأعلم أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لبس جبة من الصوف فربما حك جلده من خشونتها، أتعلمان ذلك؟ قالتا اللهمَّ نعم، فقال: هل تعلمين أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرقد على عباءة على طاقة واحدة وكان مِسْحًا في بيتك يا عائشة، تكون بالنهار بساطًا وبالليل فراشًا، فندخل عليه فنرى أثر الحصير على جنبه؟ ألا يا حفصة أنت حدثتيني أنك ثنيت له ذا ليلة فوجد لينها فرقد فلم يستيقظ إلا بأذان بلال، فقال لك:"يا حفصة ماذا صنعت؟ أَثَنيت المهاد ليلتي حتى ذهب بي النوم إلى الصباح؟ ما لي وللدنيا وما لي شغلتموني بلين الفراش"يا حفصة أما تعلمين أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان مغفورًا له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، أمسى جائعًا، ورقد ساجدًا، ولم يزل راكعًا وساجدًا وباكيًا ومتضرعًا في آناء الليل والنهار إِلى أن قبضه الله برحمته ورضوانه لا أكل عمر طيبًا، ولبس ليِّنًا، فله أُسوة بصاحبيه، ولا جمع بين أُدْمين إلا الملح والزيت، ولا أكل لحمًا إلا في كل شهر ينقضي ما انقضى من القوم. فخرجتا فخبَّرتا بذلك أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عزّ وجلّ. كذا في منتخب كنز العمال.

ذم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الدنيا أمام أصحابه:

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن قال: مرّ عمر رضي الله عنه على مَزبلة فاحتبس عندها، فكأن أصحابه تأذِّوا بها. فقال: هذه دنياكم التي تحرصون عليها ـ أو تتكلون عليها ـ.

كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى أبي الدرداء لما ابتنى بدمشق قنطرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت