فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 6619

وأخرح أبو أحمد عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن قال: دخل أبو قَتادة ورجل آخر على عثمان ـ رضي الله عنهم ـ وهو محصور، فاستأذناه في الحج فأذن لهم. فقالا له: إن غلب هؤلاء القوم مع من نكون؟ قال: عليكم بالجماعة. قال: فإن كانت الجماعة هي التي تغلب عليك مع من نكون؟ قال: فالجماعة حيث كانت، فخرجنا فاستقبلنا الحسن بن علي رضي الله عنهما عند باب الدار داخلًا على عثمان رضي الله عنه، فرجعنا معه لنسمع ما يقول: فسلَّم على عثمان ثم قال: يا أمير المؤمنين مرني بما شئت، فقال عثمان:

"يا ابن أخي، إرجع واجلس حتى يأتي الله بأمره".

فخرج وخرجنا عنه، فاستقبلنا ابن عمر رضي الله عنهما داخلًا إلى عثمان رضي الله عنه، فرجعنا معه نسمع ما يقول، فسلَّم على عثمان رضي الله عنه ثم قال: يا أمير المؤمنين، صحبتُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسمعتُ وأطعتُ، ثم صحبتُ أبا بكر رضي الله عنه فسمعتُ وأطعتُ، ثم صحبتُ عمر رضي الله عنه فسمعتُ وأطعتُ ورأيتُ له حقَّ الوالد وحقَّ الخلافة، وها أنا طوع يديك، فمرني بما شئت، فقال عثمان رضي الله عنه:

"جزاكم الله يا آل عمر خيرًا ـ مرتين ـ لا حاجة لي في إِراقة الدم."

كذا في الرياض النضرة في مناقب العشرة.

وأخرج أبو عمر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إِني لمحصور مع عثمان رضي الله عنه في الدار. قال: فرُمِيَ رجل منَّا، فقلت: يا أمير المؤمنين الآن طاب الضِّراب، قتلوا منا رجلًا. قال:"عزمتُ عليك يا أبا هريرة إِلا رميتَ سيفك، فإنما تُراد نفسي وسَأقِي المؤمنين بنفسي".

قال أبو هريرة رضي الله عنه: فرميت سيفي لا أدري أين هو حتى الساعة. كذا في الرياض النضرة في مناقب العشرة.

وصية عثمان ذي النورين - رضي الله عنه:

أخرح الفضائلي الرازي عن العلاء بن الفضل عن أمه قال: لما قُتل عثمان رضي الله عنه

تَّشوا خزانته، فوجدوا فيها صندوقًا مقفلًا، ففتحوه فوجدوا فيه ورقة مكتوب فيها:

"هذه وصية عثمان: بسم الله الرحمن الرحيم. عثمان بن عفان يشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنَّ الجنة حق، وأنَّ النار حق، وأنَّ الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد، عليها يحيي، وعليها يموت وعليها يُبعث إن شاء الله".

وأخرجه أيضًا نظام المُلْك وزاد: ووجدوا في ظهرها مكتوبًا:

غنى النفس يُغني النفس حتى يُجلَّها

وإِن غضَّها حتى يَضُرَّ بها الفقرُ

وما عُسرة فاصبر لها إِن لقيتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت