فهرس الكتاب

الصفحة 6083 من 6619

وأما الزينة الأخرى فمتى تجملت المرأة تجملًا يحرك الغرائز، ويوقض الفتنة، فإنها تمنع درءً للفتنة، وإغلاقًا لموارد الشر.

(ب) لا تمكث الحائض والنفساء بالمسجد:

لا يجوز دخول الحائض والنفساء ولا الجنب إلى المسجد، إلا إذا كانوا عابري سبيل لقوله تعالى: (وَلاَ جُنُبًا إِلاّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتّىَ تَغْتَسِلُواْ) [النساء: 43]

ومن الأدلة على منع الحائض من دخول المسجد ـ والنفساء قياسًا عليها ـ:

(حديث عائشة الثابت في صحيح مسلم) قَالَتْ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ فَقَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ فَنَاوَلَتْهُ.

وقول عائشة-رضي الله عنها- (إني حائض) فيه دليل على أن الحائض لا تدخل المسجد ولا تمكث فيه إلا ما استثني. والعلة هو خوف تلوث بقعة المسجد بنجاسة الدم.

{تنبيه} : يجوز للمستحاضة أن تدخل المسجد بل وتعتكف فيه، ولكن مع التحرز من تلوث المسجد بالنجاسة.

(حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها الثابت في صحيح البخاري) أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.

(ج) الصلاة خلف الرجال وعدم الاختلاط بهم:

صفوف النساء في المسجد تكون خلف صفوف الرجال، وكلما كانت المرأة أبعد عن الرجال كلما كان ذلك أفضل لها وخير لها، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا وَشَرُّهَا آخِرُهَا وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا.

لأن قرب الرجال من النساء قد يهيج الشهوة ويحركها، ويضيع معه لب الصلاة وهو الخشوع فيها، فمن أجل ذلك حرص الشرع على أن يبتعد الرجال عن النساء، والنساء عن الرجال، حتى في المسجد.

ومن حرص صاحب الشريعة-رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على ابتعاد الرجال عن النساء في المسجد أنه كان إذا صلى يمكث في مصلاه يسيرًا من أجل أن ينصرف النساء قبل الرجال وينقلبن إلى بيوتهن قبل أن يدركهن الرجال عند الخروج من المسجد ويحدث الاختلاط بهن، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت