أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا قَدْ تَفَرَّقَ شَعْرُهُ فَقَالَ أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ وَرَأَى رَجُلًا آخَرَ وَعَلْيِهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ فَقَالَ أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ.
ولكن لا يكن تزينًا وتنظيفًا وإكرامًا مبالغًا فيه يخرجه عن الحد المعقول فيكون مشابهًا للنساء، لأن المبالغة في تزين الشعر والاعتناء به من خصائص النساء، ولهذا نهى النبي عن الترجل إلا غبًا، وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة
(حديث عبد الله بن المغفل الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا.
(إلا غبًا) أي يومًا بعد يوم فلا يكره بل يسن فالمراد النهي عن المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة في التزيين لأن ذلك من فعل المتنعمين.
(حديث معاذ في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إياك و التنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين.
(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي أبي داوود والنسائي) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ.
وأما حلق الشعر: فاعلم أولًا أن الأفضل ترك الشعر على حاله وإرساله إلى شحمة الأذنين كما هو شعر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة
(حديث البراء رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) قَالَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْبُوعًا بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ لَهُ شَعَرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنِهِ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ.
(حديث أنس الثابت في الصحيحين) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ.