{تنبيه} : ولا يكون التبختر إلا في مواطن الحرب لإغاظة الأعداء، كما فعل أبو دجانة-رضي الله عنه- عندما اعتصب بعصابة -له- حمراء ثم جعل يتبختر بين الصفين، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين رآه يتبختر إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن.
(2) أحسن المشي وأعدله:
كان رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا:
(حديث عَلِيٍّ رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالطَّوِيلِ [1] وَلَا بِالْقَصِيرِ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ [2] ضَخْمَ الرَّأْسِ ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ [3] طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا [4] كَأَنَّمَا انْحَطَّ [5] مِنْ صَبَبٍ [6] لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ.
قال صاحب"تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:"
(1) أَيِ: الْمُفْرِطِ فِي الطُّولِ.
(2) أَيْ: أَنَّهُمَا يَمِيلَانِ إِلَى الْغِلَظِ، وَالْقِصَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي فِي أَنَامِلِهِ غِلَظٌ بِلَا قِصَرٍ، وَيُحْمَدُ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ لِقَبْضِهِمْ وَيُذَمُّ فِي النِّسَاءِ
(3) هِيَ رُءُوسُ الْعِظَامِ، واحِدُهَا كُرْدُوسٌ، وَقِيلَ: هِيَ مُلْتَقَى كُلِّ عَظْمَيْنِ ضَخْمَيْنِ كَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالْمِرْفَقَيْنِ، وَالْمَنْكِبَيْنِ أَرَادَ أَنَّهُ ضَخْمُ الْأَعْضَاءِ.
(4) التكفِّي: التمايل إلى قدام كما تتكفأ السفينة في جريها. (لسان العرب: 1/ 141 - 142) مادة: كفأ.
(5) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أَيْ: يَسْقُطُ.
(6) مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ مِنَ الْأَرْضِ.