فهرس الكتاب

الصفحة 6198 من 6619

أ- غض البصر: الأمر بغض البصر يشترك فيه الرجال والنساء على حدٍ سواء، وذلك لأن إطلاق البصر فيما يحرم يجلب عذاب القلب وألمه، وهو يظن أنه يروح عن نفسه ويبهج قلبه، ولكن هيهات. وأعظمهم عذابًا مدمنهم، وكما قال ابن تيمية: تعمد النظر يورث القلب علاقة يتعذب بها الإنسان، وإن قويت حتى صارت غرامًا وعشقًا زاد العذاب الأليم، سواء قدر أنه قادر على المحبوب أو عاجر عنه، فإن كان عاجزًا فهو في عذاب أليم من الحزن والهم والغم، وإن كان قادرًا فهو في عذاب أليم من خوف فراقه، ومن السعي في تأليفه وأسباب رضاه! [1] . وأصل ذلك ومبدؤه من النظر، فلو أنه غض بصره لارتاحت نفسه وارتاح قلبه.

والشرع المطهر لم يغفل ما قد يقع من الناس بدون قصد منهم، بل أمر من نظر إلى امرأة أجنبية بدون قصد منه أن يصرف بصره عنها ولا يتمادى، وتأمل في النصوص الآتية بعين البصيرة

قال تعالى: (قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَىَ لَهُمْ إِنّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [سورة: النور - الآية: 30]

الشاهد: قوله تعالى [قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ]

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع البصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعا كما في الحديث الآتي:

(حديث جرير بن عبد الله البجلي الثابت في صحيح مسلم) قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ [2] فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.

(1) الفتاوى (14/ 156 - 157)

(2) معنى نظر الفجأة: أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال، فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث قاله النووي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت