فهرس الكتاب

الصفحة 6444 من 6619

(58) الاحتراز من رذيلة الحرص والطمع:

من الصفات الرذيلة التي يجب على المسلم أن يحترز منها رذيلة الحرص والطمع فإن الحرص على المال يفسد الدين بقدر أكبر من الفساد الحاصل من إرسال ذئبين جائعين على غنم، أي يفسد فسادًا بينًا بلا روية

(حديث كعب بن مالك في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسدَ لها من حرص المرء على المال و الشرف لدينه.

مقصود الحديث أن الحرص على المال والشرف أكثر إفسادًا للدين من إفساد الذئبين للغنم لأن ذلك الأشر والبطر يستفز صاحبه ويأخذ به إلى ما يضره وذلك مذموم لاستدعائه العلو في الأرض والفساد المذمومين شرعًا ذلك الأشر والبطر يستفز صاحبه ويأخذ به إلى ما يضره وذلك مذموم لاستدعائه العلو في الأرض والفساد المذمومين شرعًا.

وقد حذرنا النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من فتنة المال في سنته المشرفة، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة

(حديث كَعْبِ بْنِ عِيَاضٍ رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) أنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:

إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ.

قال العلامة المباركفوري في"تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:"

قَوْلُهُ: (إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً) أَيْ ضَلَالًا وَمَعْصِيَةً.

(وَفِتْنَةُ أُمَّتِي الْمَالُ) أَيِ اللَّهْوُ بِهِ لِأَنَّهُ يُشْغِلُ الْبَالَ عَنِ الْقِيَامِ بِالطَّاعَةِ وَيُنْسِي الْآخِرَةَ.

(حديث أبي موسى رضي الله عنه الثابت في السلسلة الصحيحة) أنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:

إنَّ هَذَا الدِّينَارَ وَالدِّرْهَمَ أَهْلَكَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَهُمَا مُهْلِكَاكُمْ.

أورد ابن مفلح رحمه الله تعالى في الآداب الشرعية عن الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ قَالَ: لِكُلِّ أُمَّةٍ صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ وَصَنَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ.

{تنبيه} : من أجل ذلك نهى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الحرص على المال وأمر بالاقتصاد فيه وعدم الانكباب عليه واليقين بأن نفسًا لن تموت وحتى تستوفي رزقها و إن أبطأ عنها وأن الرزق

(حديث جابر في صحيح ابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: أيها الناس اتقوا الله و أجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها و إن أبطأ عنها فاتقوا الله و أجملوا في الطلب خذوا ما حل و دعوا ما حرُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت