فهرس الكتاب
وقال أحمد يأمر بالرفق والخضوع، فإن أسمعوه ما يكره، لا يغضب، فيكون يريد ينتصر لنفسه) [1] .
(حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ.
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله في شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:(ولا بد أن يكون عالمًا بالمنكر، أي: عالمًا بأن هذا منكر، فإن لم يكن عالمًا بذلك، فلا ينه عنه؛ لأنه قد ينهى عن شيء غريب هو معروف فيترك المعروف بسببه، أو ينهى عن شيء وهو مباح فيضيّق على عباد الله، بمنعهم مما أباح الله لهم، فلابد أن يكون عالمًا بأن هذا منكر، وقد يتسرع كثير من أخواننا الغيورين، فينهون عن أمور مباحة يظنونها منكرًا فيضيقون على عباد الله.
فالواجب أن لا تأمر بشيء إلا وأنت تدري أنه معروف، وأن لا تنه عن شيء إلا وأنت تدري أنه منكر) [2] .
وأخيرًا يجب مراعاة أن الرجل الذي اجتمع فيه طاعة ومعصية وخير وشر يوالى ويحب بما فيه من طاعة ويبغض ويعادى بما فيه من معصية.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
(وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام و الإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص فالفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته.
(1) جامع العلوم والحكم، لأبي الفرج عبد الرحمن البغدادي الشهير بابن رجب الحنبلي، تحقيق طارق عوض الله، نشر وطباعة دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى 1415 هـ صفحة 272.
(2) شرح رياض الصالحين، الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، طبع مؤسسة ابن عثيمين الخيرية، نشر مدار الوطن للنشر، الرياض، الأولى عام 1425 هـ، صفحة (404) .