أورد أبو بكر الخلال رحمه الله تعالى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن محمد بن يحيى أنه قال لأبي عبد الله: أجيء إلى الدار وفيها الربض، وأسمع منها ما أكره؟ قال:"انههم، قلت: إن كان الرجل يشرب المسكر، ويجمع ما لا خير فيه؟ قال: أكره المدخل السوء"
أورد أبو بكر الخلال رحمه الله تعالى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن يحيى بن معين قال: رأيت وكيعا رأى امرأة عند عطار، والعطار يكلمها، فقال لإنسان:"اذهب إلى ذلك العطار؛ ففرق بينهما"
(16) خطر التقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
إن التقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمره خطير وشره مستطير، وقد يكون سببًا في تعميم العقاب وعدم استجابة الدعاء.
قال تعالى: (لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَلَىَ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وّكَانُواْ يَعْتَدُونَ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) [سورة: المائدة /78، 79]
قوله تعالى: [لُعِنَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِيَ إِسْرَائِيلَ] أي لعنهم الله سبحانه"على لسان داود وعيسى ابن مريم"أي في الزبور والإنجيل على لسان داود وعيسى بما فعلوه من المعاصي كاعتدائهم في السبت وكفرهم بعيسى.
قوله: [ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا] أي ذلك اللعن بسبب المعصية والاعتداء لا بسبب آخر.
ثم بين سبحانه المعصية والاعتداء بقوله تعالى [كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه] أي لا ينهي بعضهم بعضًا عن فعل المعاصي، وبيان العصيان والاعتداء بترك التناهي عن المنكر لأن من أخل بواجب النهي عن المنكر فقد عصى الله سبحانه وتعدى حدوده. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية وأجل الفرائض الشرعية، ولهذا كان تاركه شريكًا لفاعل المعصية ومستحقًا لغضب الله وانتقامه كما وقع لأهل السبت، فإن الله سبحانه مسخ من لم يشاركهم في الفعل ولكن ترك الإنكار عليهم، كما مسخ المعتدين فصاروا جميعًا قردة وخنازير"إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"ثم إن الله سبحانه قال مقبحًا لعدم التناهي عن المنكر"لبئس ما كانوا يفعلون"أي من تركهم لإنكار ما يجب عليهم إنكاره.