[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن قال أبو عبيدة: قال الحسن: رحم الله امرءًا عرف ثم صبر، ثم أبصر فبصر؛ فإن أقوامًا عرفوا فانتزع الجزع أبصارهم، فلا هم أدركوا ما طلبوا، ولا هم رجعوا إلى ما تركوا، اتقوا هذه الأهواء المضلة البعيدة من الله التي جماعها الضلالة وميعادها النار لهم محنة، من أصابها أضلته، ومن أصابته قتلته. يا ابن آدم دينك دينك فإنه لحمك ودمك إن يسلم لك دينك يسلم لك لحمك ودمك وإن تكن الأخرى فنعوذ بالله فإنها نار لا تطفي، وجرح لا يبرأ وعذاب لا ينفذ أبدًا، ونفس لا تموت. يا ابن آدم إنك موقوف بين يدي ربك ومرتهن بعملك، فخذ مما في يديك لما بين يديك. عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسئول ولا تجد جوابًا، إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه.
[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن هشام. قال: سمعت الحسن، يقول: والله لقد أدركت أقوامًا ما طوي لأحدهم في بيته ثوب قط، ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط، وما جعل بينه وبين الأرض شيئًا قط، وإن كان أحدهم ليقول: لوددت أني أكلت أكلة في جوفي مثل الآجرة، قال: ويقول لنا: أن الآجرة تبقى في الماء ثلاث مائة سنة. ولقد أدركت أقوامًا إن كان أحدهم ليرث المال العظيم قال: وإنه والله لمجهود شديد الجهد، قال: فيقول لأخيه: يا أخي إني قد علمت أن ذا ميراث وهو حلال ولكني أخاف أن يفسد على قلبي وعملي فهو لك لا حاجة لي فيه، قال: فلا يرزأ منه شيئًا أبدًا وإنه مجهود شديد الجهد.