فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 6619

[*] أخرج الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء عن علي بن الحسين، قال: التارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كنابذ كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقى تقاة. قيل: وما تقاته. قال: يخاف جبارًا عنيدًا أن يفرط عليه أو أن يطغى. وقال علي بن الحسين: من كتم علمًا أحدًا، أو أخذ عليه أجرًا رفدًا، فلا ينفعه أبدًا.

ومن أفضل مواعظ زين العابدين علي ابن الحسين رحمه الله تعالى"قصيدة ليس الغريب"التي حُقَّ لها أن تُنْقَشَ على الصدور وان تُكْتَبَ بماء الذهب، وهاك القصيدة:

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشام واليَمَنِ ... إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ

إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتِهِ ... على المُقِيْمِينَ في الأوطَانِ والسَكَنِ

سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَني ... وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والموتُ يَطلُبُني

وَلي بَقايا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها ... الله يَعْلَمُها في السِّرِ والعَلَنِ

مَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني ... وقَدْ تَمادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي

تَمُرُّ ساعاتُ أَيَّامي بِلا نَدَمٍ ... ولا بُكاءٍ وَلاخَوْفٍ ولا حَزَنِ

أَنَا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ ... مُجْتَهِدًا ... عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُني

يَا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ ... يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني

دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُها ... وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيرِ وَالحَزَنِ

كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحًَا ... عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُني

وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَيْ يُعالِجَني ... وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هذا اليومَ يَنْفَعُني

واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُها ... مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ

واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها ... وصَارَ رِيقي مَريرًا حِينَ غَرْغَرَني

وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا ... بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ

وَقامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجَلٍ ... نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتيني يُغَسِّلُني

فَجاءَني رَجُلٌ مِنهُمْ فَجَرَّدَني ... مِنَ الثِّيابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني

وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحًا ... وَصَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني

وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني ... غُسْلًا ثَلاثًا وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ

وَأَلْبَسُوني ثِيابًا لا كِمامَ لها ... وَصارَ زَادي حَنُوطِي حينَ حَنَّطَني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت