(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ) الشهادة: الحضور، إما بالبصر، وإما بالبصيرة؛ ومن هذا المعنى قوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ. . .) ، وقوله تعالى: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) ، ثم أطلقت الشهادة على الإخبار المبني على المشاهدة والمعاينة، ثم أطلقت بمعنى العلم، وبمعنى الحكم؛ ومن ذلك قوله تعالى: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ منْ أَهْلِهَا. . .) .
وقوله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولو الْعِلْمِ) للعلماء في تفسير الشهادة فيه طريقان: أحدهما: أن الشهادة الإخبار، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى عن وحدانيته بالآيات القرآنية التي أنزلها على نبيه في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. . .) ، وقوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) .
وأخبر الله سبحانه وتعالى عن وحدانيته أيضا بالآيات الكونية التي وجه الأنظار إليها من خلق السماوات والأرض وما بينهما، ومن تسخير