(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) بالبعيد لعموم النداء ولأهمية ما يدعوهم إليه سبحانه، وهو الدفاع عن المؤمنين والضعفاء، والشيوخ والنساء والذرية، نادهم بطاعة الله ورسوله، والنداء من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي يجاب فمقام الله تعالى لَا يتطاولون إليه، وإنما يخاطب رسوله.
وذكر الله تعالى (رسوله) هنا للدلالة أولا - على أن من يطع الرسول يطع الله تعالى، وثانيا - لأنه هو الذي ينصر، وهو الذي يعز ويذل، فإجابته اعتزاز بمنشئ الوجود كله، وثالثا - لأنه المسيطر علينا وعليهم كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه عند الدخول في حرب:"اللهم إنهم عبادك ونحن عبادك"لهذا ذُكِر الله تعالى قبل ذكر الرسول، والنبي - صلى الله عليه وسلم -مّ هو الذي يتولى دعوتهم.
ويقول سبحانه وتعالى: (وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتمْ تَسْمَعونَ)
(وَلا تَوَلَّوْا) بتخفيف إحدى التاءين، وهناك قراءة بثبوت التاءين معا (ولا تتولوا) . والتوالي الإعراض، أو الانصراف، والمعنى لَا تنصرفوا، وأنتم تسمعون القول، والانصراف وهم يسمعون القول، يتضمن معنيين: أولهما - أن يكون التولي نفسيا، فهم يكونون سامعين ولكن غير واعين، ومخير منفذين، ولا نقول غير مطبقين، ولكن نقول غير مقدرين القول قدره.
وثانيهما - أن يعرضوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيعرضوا حسيا، وهو يتكلم، وهم يسمعون، وخلاصة المؤدى أن النص يطالب بثلاثة أمور:
أولها - سماعهم سماع وعي وعناية بالقول بفهمه، وتعرف مراده.