فهرس الكتاب

الصفحة 6326 من 8373

(أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا(40) .

(الفاء) لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي ترتب على أنهم يقولون ما ليس لهم به علم أن ساروا وراء أوهام لم يبنوا علمهم على علم علموه، ولكن على أوهام توهموها.

و (الفاء) مؤخرة عن تقديها، لأن الاستفهام له الصدارة، والاستفهام هنا إنكاري بمعنى النفي مع التوبيخ) (أَفَأَصْفَاكُمْ) ، أي اختار لكم الصفو الخالي من الشوب، الذي لَا يخالطه ضعف، أي هل اختار لكم البنين واتخذ الملائكة إناثا، وهذا يتضمن ادعاءين ادعوهما بأوهامهم:

الادعاء الأول: أنهم قالوا: إن الملائكة إناثا.

والادعاء الثاني: أنهم بنات اللَّه تعالى، وإنهم بذلك قد افتروا على اللَّه تعالى أعظم الفرية، وزينت لهم أوهامهم أعظم الباطل، إذ جعلتهم في خبال، ولذا قال تعالى: (إِنَّكُمْ لَتَقُولُون قَوْلًا عَظِيما) ، أي عظيم في أنه بهتان عظيم، لأن الله تعالى ليس من جنس الحوادث، (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ. . .) ، وإن الولد من صفة الحوادث، واللَّه سبحانه وتعالى منزه عن المشابهة بالحوادث، (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) .

وقد أكد سبحانه أن هذا القول

منهم عظيم أولا بـ (إن) التي للتوكيد، وثانيا بـ (لام) التوكيد.

ولقد أشار سبحانه وتعالى إلى معجزته الكبرى وهو القرآن فقال تعالى:

(وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا(41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت