فهرس الكتاب

الصفحة 4821 من 8373

(وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً) .

(كَانَ) هنا بمعنى"وُجدَ"أي ما وُجِدَ الناس إلا أمة واحدة، أي واحدة في منازعها وغرائزها وكيانها الإنساني، فحب النفس واحد وحب السلطان والغَلَب وهذه المنازع في النفوس من شأنها أن تتغالب، وإذا تغالبت بين الآحاد اختلفت فكان الاختلاف في أصل الوحدة.

إذ الوحدة في الطبائع أوجدت الاختلاف في المنازع، ولذلك ترتب الاختلاف على أصل الوحدة.

فوحدة الإنسانية ليست كوحدة الملائكة - وحدة الطاعة - لَا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وإنما وحدة الإنسانية هي وحدة الطبائع التي يمتد بعضها إلى أصلها الحيواني، ولذا رتب اللَّه سبحانه وتعالى الاختلاف على الوحدة (فَاخْتَلَفُوا) (الفاء) عاطفة لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فالغرائز تتناحر فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت