فهرس الكتاب

الصفحة 3015 من 8373

وإن إيمانهم هذا وإذعانهم للحق في وسط إنكارهم لم يجعلهم يجزمون بالجزاء في الآخرة، بل كانوا حقا كصادقي الإيمان يطمعون لَا في الجزاء وحده بل يطمعون في أن يكونوا مع أهل الإيمان الذين يجمعهم الصلاح في الأعمال، ولذا قال سبحانه عنهم: (ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين) . فهم لقوة إيمانهم يستصغرون ما عملوا، ويطمعون في أن يدخلهم ربهم الذي خلقهم وأنماهم، وكفلهم برحمته وعنايته أن يدخلوا في ضمن الذين اختارهم الله تعالى واصطفاهم، وهم قوم الله وحزبه، وهم الصالحون المصلحون، والمؤمن المخلص يستقل عمله بجوار أنعم الله تعالى عليه، فهو لَا يستكثر بتقواه، ولا يمن بعبادته، وليس حالهم كحال الذين يمنون على الله تعالى إذ قال تعالى: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَا تَمنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) .

ولقد كان ما أعده الله تعالى أكثر مما طمعوا، وإذ أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، ولذا قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت