فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 8373

وسلامة العبادة، وكثرة النفع للناس، كما قال عليه السلام:"خير الناس أنفعهم للناس" [1] ولقد قال في هذا المعنى الحسن البصري واعظ العراق: إن الله تعالى أدب عباده فأحسن أدبهم قال الله تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَة مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ. . .) .

ما عاب الله قوما وسع عليهم الدنيا، فتنعموا وأطاعوا، ولا عذر قوما زواها عنهم فعصوه، وإن شرط إباحة الحلال، ومنع تحريمه ألا يكون ثمة اعتداء، ولذا قال تعالى:

(وَلا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) والاعتداء له شعبتان إحداهما - تكون بالإسراف في البذخ، والتعالي والتفاخر فإن ذلك يؤدي إلى استيلاء الشهوات على نفسه، وذلك يؤدي إلى الضلال إذ يكون عبد شهوته، وتنماع إرداته، ولذلك قال تعالى في آية أخرى: (. . . وَكلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"كلوا واشربوا والبسوا في غير سرف ومخيلة" [2] .

والشعبة الثانية - أن ينحرف فيعتدي على حقوق الناس ويتناول المحرم، ويتجاوز ما شرعه الله تعالى إلى ما لم يشرعه.

وإن هذا النص كان سلبيا بمنع أن يحرموا على أنفسهم، والنص الثاني إيجابي.

(1) عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن إلف مألوف، ولا خير في من لَا يألف، وخير الناس أنفعهم للناس" [رواه القضاعي في مسند الشهاب (129) ج 1، ص 108] .

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت