ثالثها - أن الكلام فيه حصر الهلاك في الظالمين مع أن الفتنة تعم ولا تخص، كما قال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تصِيبَنَّ الَّذِين ظَلَمُوا مِنكمْ. . .) .
ونقول في الجواب عن ذلك: إن الله لَا يهلك الظالمين إلا إذا ساد الظلم، فبعضهم وقع منهم الظلم فعلا، والآخرون سكتوا عنه فكانوا ظالمين بسكوتهم، وقد قال تعالى في شأن بني إسرائيل: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) .
ولقد ورد في الأثر: إن الله لَا يعذب العامة بظلم الخاصة، إلا إذا رأوا المنكر وسكتوا عنه. أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .
(1) عن عدي، قال رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهُ عَزً وَجَل لَا يُعَذبُ الْعَامَةَ لعَمَلِ الْخَاصةِ حَتَّى يَرَوا الْمُنكَرَ بَينَ ظَهرَانَيْهِمْ وَهُم قَادرُونَ عَلَى أنْ يُنْكِرُوهُ فَلا يُنْكِرُوهُ، فَإذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَذَّبَ اللَّهُ الْخَاصةَ وَالْعَامَةَ". رواه أحمد: مَسند الشاميين - حديث عدى بن عمَيرة الكندي رضي الله عنه (17267) .