هكذا المادي لَا يؤمن إلا بما هو فيه ناسيا ما كان معتبرا به، فله الساعات التي هو فيها لَا يفكر فيما سواها، وفي وصفه يقول اللَّه تعالى: (فَخُورٌ) أنه يتطاول على غيره مغترا بما آلت إليه حاله، والفخر فيه أمران مفسدان للنفس:
الأمر الأول: المطاولة على الغير وغمط الناس حقوقهم.
الأمر الثاني: إنكار نعمة المنعم معتقدا أنه مجهوده وعمله وليس بعطاء من اللَّه وإن التفاخر يوهم صاحبه أنه في حال لم يصل إليها غيره فيتخيل ما ليس عنده، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا حين قال،"كلوا واشربوا والبسوا من غير سرف ولا مخيلة"وقال تعالى: (. . . إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) .
وهذا شأن الإنسان الذي لم يؤته اللَّه تعالى صبر المؤمنين ولا ضبط نفوسهم، ولذلك استثنى الذين صبروا وآمنوا وعملوا الصالحات من عموم الإنسان فقال تعالى: