فهرس الكتاب

الصفحة 5223 من 8373

فإذا كان قد أدخل الكفار النار فبمشيئته، وإذا كان قد أعطى المؤمنين الأتقياء جنة، فبرحمته ومشيئته، وعطائه، ولذا قال بعد ذلك (عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) : وهذا القول مستقيم نختاره، ونذكر القول الثالث، ونراه معقولا في الجملة ولا نرده:

القول الثالث: أن هذا ذكر للاستثناء في مقام الفعل، أخذ به اللَّه في حقه ليندب خلقه إليه، كما قال تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ. . .).

وإذا كنا لم نختر هذا القول، بل اخترنا الثاني فإنا لَا نقول: إنه قول باطل، وإنما اختيارنا للثاني لأنه صحيح في ذاته، ويرشح له قوله تعالى بعد ذلك: (إِن رَبَّكَ فَعَّالٌ لمَا يُرِيدُ) فهذا النص السامي يثبت أن إرادة الله مطلقة في كل ما يعطي، وكل ما يمنع.

وقوله تعالى إلا ما شاء الله: التعبير بـ (مَا) دون (مَن) لأن معناها أنه إلا أن يشاء اللَّه هذا ما ينال الذين شقوا من عذاب، أما ما يناله الذين سعدوا، فقد بينه بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت