فهرس الكتاب

الصفحة 5394 من 8373

والأخوة هنا هي الأخوة بالمعنى الخاص، وهو أنهما شقيقان، ولأن حقدهما عليهما جعلهما ينحازان في منحاز واحد، كما أراد الإخوة الكبار، وتذهب به شفقته، وما أنعم اللَّه تعالى به عليه إلى التسرية عن نفس أخيه بقوله (فَلا تَبْتَئِس بِما كانوا يَعْمَلُونَ) ، أي فلا تدخل على نفسك البؤس والحزن بما كانوا يعملون، أي بما استمروا على عمله من إثارة للحسد والحقد، عملوه معي وكانت عاقبته ما ترى لي، فقد آلمت عاقبة فعلهم إلى أن أكون عزيز مصر، وما يفعلونه معك لا تتصوره أن تكون عاقبته شرا، فعاقبته لك خيرا.

وكأنه أسر إليه بالاطمئنان إزاء ما سيفعله معهم، لَا إرهابا ولا انتقاما، فمعاذ نبي اللَّه أن يكون منتقما جبارا، ولكن ليبقى أخوه في ظله، وليستمتع كلاهما بالأخوة الرفيقة القريبة، كما سيتبين من الآيات.

جهزهم بجهازهم الذي جاءوا طامعين أن يزيدهم كيل بعير، وحقق ما يبتغون، ومكر بهم مكرا طيبا، ليس خبيثا، ولا اعتداء كما فعلوا هم معه، فجعل الصواع الذي يكال به في رحل أخيه، ولذا قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت