الأمر الأول - أن أرذل العمر يختلف باختلاف الناس، فمنهم من يصيبه الهرم مبكرًا، ومنهم من لَا يصيبه إلا مؤخرا.
الأمر الثاني - أن بعضهم يصيبه خرف الشيخوخة، والصادقون المؤمنون لا يصيبهم خرف الشيخوخة، وإن كانوا ينسون، ومهما يكن فإن الموت قبل بلوغ أرذل العمر أفضل، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه ألا يرد إلى أرذل العمر، فقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدعو"أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر" [1] ، وإن ذلك كله بتقدير اللَّه تعالى وعلمه، ولذا قال بعد ذلك: (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) إن اللَّه بمقتضى علمه قدر كل شيء ونفذه، وهو القادر العليم.
وإن اللَّه تعالى لم يجعل الناس على سواء في الغنى والفقر فقال تعالى:
(1) متفق عليه، رواه بهذا اللفظ: البخاري - تفسير القرآن (4338) ، ومسلم: الذكر والدعاء - التعوذ من العجز والكسل وغيره (4879) .