فهرس الكتاب

الصفحة 6655 من 8373

وفى القصة أيضا ما يجب من ألا يجعل الاستغراب أساسا للحكم على الأشياء فقد يكون الأمر المستغرب أصدق الأمور، وأقربها إلى الحق وأحسنها مآلا، كما رأينا في السفينة وفي الجدار فلا يُردّ الأمر لأنه غريب، ولكن يرد لضرره، أو لأن مآله ضر. وفيها أيضا، ما يجب من تطامن طالب العلم لمن يعلِّمه، كما رأينا في تطامن موسى - عليه السلام - للعبد الصالح.

وإن السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لوحظ فيها احتمال الضررين بدفع أخفهما، وقد لوحظ ذلك في السفينة وقتل الغلام فقد خرقت السفينة لمصلحة العاملين في البحر، ودفع الاغتصاب، وكذلك قتل الغلام لنفع أشمل، وإقامة الجدار فيه نفع كثير بتحمل ضرر قليل، وذلك أصل مقرر في الشرع يؤخذ به إذا لم يكن نص.

قصة ذي القرنين

قال اللَّه تعالى:

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا(83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت