فهرس الكتاب

الصفحة 7809 من 8373

لأن هذا ما يجلب الكراهة ويقدح في قلوب الناس وخصوصا إذا كانوا ذوي مروءة، ومرتاضين بالآداب الحسنة، وإذا نهى عن ذلك لأدائه إلى الكراهة وجب الانتهاء عن كل ما يؤدي إلى ذلك بعنف، والتصييح بصاحب الدار وغير ذلك مما يدخل من لم يتهذب من الناس.

وقوله تعالى: (هُوَ أَزْكَى لَكُمْ) بمعنى الطهر، أي هو أطهر لكم، وأكرم، وأنمى لمروءتكم، ثم قال تعالى: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، أي الله تعالى يعلم ما فيه خيركم وطهركم وأليق بكرمائكم، وما يبعد المنافرة بين جماعتكم، وأنتم لا تعلمون خيركم، ولا ما فيه طهارتكم وسموكم، ومعرفة الفاضل من أموركم، أي الله تعالى يعلم ما تعملون من خير وشر ولائق وغير لائق، عليم به، وقدم (بِمَا تَعْمَلُونَ) على (عَلِيمٌ) للأهمية وللاختصاص، وقبل الكلام في معاني هذه الآية الحكيمة وما قبلها نقول: إنه سبحانه لم يقل: فإن لم يأذنوا، بل قال (وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا) للإشارة إلى أن عدم الإذن يتضمن الأمر بالرجوع يفهمه ذو الإحساس المرهف المدرك المنفذ لما يكون فيه حفظ للمروءة وصون للكرامة، وذلك يشير إلى منع اللجاجة، وألا يدخلوا بيوتا لَا يرغب في دخولهم أصحابها، وقد بين الله تعالى ما يرخص فيه من دخول بيوت غيرهم، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت