1 -السير المفردة [1]
إذا كانت بدايات التأريخ العربى قد استثارتها الحوليات المكتوبة بالفارسية الوسطى فإن الروح الإيرانية أمكنها ثانية أن تؤثر تأثيرا قاطعا في فرع من أهم فروعه، ففى دواوين الدول التى قامت على أرض الخلافة المتداعية كان الكتّاب قد أنشأوا، على مثال البلاغة الإيرانية، أسلوبا لكتابات الدولة يتسم بالفخامة ويزدان بالسجع والعبارات الغريبة. فاصطنعوا ثانية هذا الأسلوب في السير التى صنفوها لتمجيد أمرائهم. وهذه السير، على الرغم وجوب استعمالها بحيطة وحذر، تتيح لنا في كثير من الأحيان أن ندرك الأحوال الداخلية لتلك الدول إدراكا أعمق مما تتيحه لنا كتب التاريخ الشاملة.
1 -نشأ أول كتاب من هذا النوع على أرض إيران نفسها، وهو سيرة السلطان التركى محمود الغزنوى. صنفها أبو النصر محمد بن عبد الجبار العتبى، وهو من أسرة عربية مجيدة، وكان قد عمل في الإدارة في عهد سبكتكين وابنه محمود، ثم صار أخيرا صاحب البريد في رستاق الكنج. وكانت وفاته في سنة 427/ 1036 [2] .
(ا) انظر ص 174من كتاب فستنفلد عن المؤرخين العرب ومصنفاتهم:
(1) باستثناء سير النبى التى نعالجها في الفصل الخاص بالحديث.
(2) يقول الصفدى (كما نقل عنه زيسهايم. في ص 29) إنه توفى سنة 413/ 1022.