لم تزل الموسيقى من أهم وسائل الحضارة وأسبابها في كل زمان ومكان. وما برح العرب في الجاهلية يرددون أشعارهم ويتغنون بها. فلما نزح العرب في عصر بنى أمية إلى المدائن في العراق والشام. عرفوا ألوانا جديدة من النغم في ألحان العجم، فكان ذلك أساسا لتحسين الموسيقى العربية، وتنمية فن غنائى جديد كان للتأثير الفارسى فيه النصيب الأوفر. ولما كان جليّا أن الموسيقى استخدمت بادىء ذى بدء في مساوقة الغناء ومصاحبته، فلا مناص من أن يكون نمو كلا الفنين قد اطرد بخطوات متساوية.
على أنه ليس متيسرا بعد البحث في تدرج في الموسيقى في الأزمنة القديمة، فقد فقدت كل المصادر العربية المباشرة التى صنفت في ذلك الفن قبل كتاب الأغانى لأبى الفرج الأصبهانى. وإذا فليس في وسعنا إلا أن نسمى هنا على الأقل أشهر المصنفين السابقين الذين استفاد منهم صاحب الأغانى.
1 -ألف فأول هؤلاء هو إبراهيم بن المهدى الخليفة العباسى. كانت أمه جارية ديلمية تسمى: شكلة. وكان إبراهيم بن المهدى قد خرج على الخليفة المأمون، فتولى الخلافة زمنا قصيرا سنة 202هـ / 817م، عند ما سمى المأمون صهره عليّا الرضا العلوى وليّا للعهد.
وزاول إبراهيم الموسيقى مزاولة الشغف بها والولع بحبها. بيد أنه أثر عنه أنه جدد بعض فنونها، وأدخل عليها تحسينات كثيرة. ولكن مدرسة إبراهيم الموصلى الأصيلة (الكلاسيكية) غلبت ثانية على ابتداعات إبراهيم بن المهدى.
وتوفى إبراهيم بن المهدى في سامراء سنة 224هـ / 839م، عن اثنتين وستين سنة.
انظر: أشعار أولاد الخلفاء للصولى 4917أخبار إبراهيم بن
المهدى وأخته علية وأشعارهما للصولى (انظر ترجمة أبى بكر محمد بن يحيى الصولى فيما سبق ص 15) وانظر: