فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 1303

بسم الله الرّحمن الرّحيم

من نحو سنة 400هـ / 1010م إلى نحو سنة 656هـ / 1258م

اضمحل الأدب العربى الذى كان مزدهرا في العراق في ظل سيادة العباسيين باضمحلال قوتهم السياسية، وما ارتبط بذلك من تدهور الثقافة العامة.

ففى الشعر تجمدت الحياة التى كان يعيشها الأدباء المنطلقون في القرنين الثانى والثالث للهجرة، تحت تأثير النقد اللغوى، في قالب القصيدة، ذلك القالب الذى كان يغرى أكثر فأكثر بمحاكاة النماذج الشعرية القديمة.

ولم ينقطع سلطان أسلوب القصيدة الجامد في الفن الشعرى. وينطبق على كثير من الشعر النقد الذى وجهه القاضى أبو الحسن الجرجانى إلى الأستاذ الطبرى (أحسن ما سمعت للثعالبى ص 52) : «إذا ما هزّت أبياته، تفرقت وطار كل واحد منها إلى صاحبه» .

غير أنه ظهر إلى جانب هذا بعض الأشكال المتحررة. حقّا لم نسمع إلا القليل جدا من الأدب العامى الحقيقى، كالأغانى التى كان يغنيها العامة في بغداد في تجولهم بالحارات في ليالى شهر رمضان (المثل السائر لابن الأثير 46س 4) أو أغانى الحب والخمر التى يناقشها ابن الجوزى في تلبيس إبليس (241س 10وما بعده) ، أو أبيات الهجاء التى قيلت في عماد الدين في عام 579هـ / 1183م، والتى يذكرها ابن شداد في النوادر السلطانية 283س 4غير أنه لم تؤثر قوالب الشعر العامى إلا تأثيرا نادرا على العمل الفنى للأدباء.

وقد أثر في الفن الشعرى كذلك، ما بذله أبو نواس ومعاصروه من جهد للتخفيف من وطأة الأشكال القديمة، والملاءمة بينها وبين الحياة الواقعية، فكثيرا ما وضع في مكان النسيب مقدمة بأسلوب شعر الحب الحديث، يسميها السراج (فى مصارع العشاق 41س 11) بالغزل. وفى شعر الوصف لم يعد الشاعر يتحدث عن الصحراء البعيدة عن ساكن المدن، بل يفضل الورود والحدائق، كما صنع الصنوبرى من قبل (انظر: الترجمة العربية 2/ 97) ، وقد أدخلها في الشعر في أسبانيا الحسين بن الوليد بن العريف (1)

(المتوفى سنة 390هـ / 1000م في طليطلة انظر إرشاد الأريب لياقوت 4/ 107103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت