فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 1303

وقد أعطت الحياة السياسية المتقلبة كتابة التاريخ مادة غنية لكتابة الموضوعات المتخصصة، غير أن عدوى الصنعة المتكلفة قد انتقلت من

كتابة الدواوين الحكومية إلى كتابة التاريخ، وكثيرا ما غطت ببهرجها على وضوح العرض التاريخى ولم ينج من مثل هذا الفساد الذوقى إلا كتّاب التاريخ العام، غير أنهم في مقابل هذا لا يبدون إلا قليلا من الاحترام أمام المنجزات العقلية لسلفهم.

وفى الميادين العلمية الخالصة ظل النشاط ملحوظا بصورة كبيرة منذ أن اعتنت الدولة به في مدارسها، منذ القرن الخامس الهجرى، فإن ظهور المدارس كان دفعة قوية، ومؤسسها هو الوزير السلجوقى نظام الملك، وإن وجدت قبله في نيسابور (انظر طبقات الشافعية للسبكى 3: 137س 17وما بعده، وانظر كذلك:

وفى علم الكلام وضع الغزالى، آخر مفكرى الإسلام الأحرار، نهاية حاسمة لخصومات الحقبة السابقة. وفى الفلسفة ظهر بعض كبار المفكرين الذين تركوا أثرا في الغرب المسيحى واعترافا بهم، أكثر مما تركوه في الشعوب الإسلامية.

وقد عاشت العلوم المحضة فترة ازدهار ممتازة في الشرق على يد البيرونى، باتساع الأفق، ودقة الملاحظة والعرض، غير أنه لم يلبث أن غلب هنا كذلك نشاط الشراح وأصحاب المختصرات على نشاط المؤلفين.

ومن الظواهر الجديدة التى لا تبعث على السرور ظهور طائفة العلماء والكتاب غير المتخصصين، تلك الطائفة التى لم تظهر من قبل إلا في النادر، ولكنها أصبحت بانحطاط الأدب في ازدياد مستمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت