فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1303

2 -هذا، ولما كان ترتيب الأحاديث في كتب المسند يوجب على من يريد الاستفادة منها أن يعرف أولا اسم راوى الحديث الذى يطلبه، واشتدت حاجة الفقهاء، وغيرهم من العلماء إلى كتب مرتبة على معانى الحديث وموضوعاته ليستفيدوا منها ويحتجوا بها في الفقه ومجادلة أصحاب الرأى، أو في غير ذلك من علوم الكلام، والأخلاق، والتاريخ، والزهد، وما شاكل ذلك، عمد علماء الحديث إلى تصنيف كتب الحديث المصنف.

وروى أن أول من صنف الأحاديث على هذا الترتيب هو: يحيى بن زكريا بن أبى زائدة الوادعى، المتوفى سنة 184هـ / 700م بالبصرة [1] .

ولكن أول مصنف على هذا الترتيب بقى إلى الآن هو: مصنف عبد الله ابن محمد بن أبى شيبة، المتوفى سنة 235هـ / 849م (انظر ترجمة ابن أبى شيبة رقم 1و، في باب تاريخ الأمم والدول من هذا الجزء ص 39) .

وقد فاق كل المصنفات القديمة وسحب عليها ذيل النسيان كتاب صحيح البخارى: ولد أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه [2]

البخارى الجعفى، يوم 13من شوال سنة 194هـ / 21من يولية سنة 810م في مدينة: بخارى. وأصله من الفرس، وكان جده: المغيرة، مولى لإسماعيل الجعفى والى بخارى، فانتسب إليه بعد إسلامه. وحج البخارى وهو ابن 16سنة.

فألف بالمدينة كتاب التاريخ، وهو مجاور قبر النبى [صلى الله عليه وسلم] ، وزاد على هذا الكتاب مرتين في أواخر حياته.

ورحل البخارى مطوفا في طلب الحديث، وورد مصر، وبغداد، ومكث خمس سنين بالبصرة، ثم عاد إلى وطنه بعد أن غاب عنه ست عشرة سنة، فسأله خالد بن أحمد الذهلى والى بخارى أن يملى الحديث عليه وعلى أولاده

(1) انظر تاريخ بغداد للخطيب 14: 116س 17.

(2) فى تعليق على نسخة: 589أن اسم: بردزبه، معناه في اللهجة البخارية: الفلاح ولكن الأرجح أن معناه: البستانى، من برديز (پاليز) ، وهو البستان بالفارسية القديمة، انظر تاريخ بغداد 2: 14س 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت