فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 1303

تستر بحلقة سهل (بن عبد الله) التسترى الذى نمّى مذهب المحاسبى في الرجوع إلى الله حتى الندم، والذى أخذ عن الشيعة المذهب الغنوصى القائل إن أعمدة من النور ضمّت في قديم الأزل أرواح المؤمنين ليمكنها الشعور بالاتحاد مع الله.

وبعد هذا الإعداد جاء الحلاج إلى الجنيد، فقضى معه ست سنين شعر بعدها بأنه متفوق عليه، لأنه ظن أنه بلغ مرتبة الكمال التى سعى إليها الجنيد عبثا.

وبعد انفصاله عن الجنيد جاب العالم الإسلامى حتى الهند واعظا جوالا.

وقد اطلع بوساطة الرازى، الطبيب الكبير، على الفلسفة اليونانية، واتصل كذلك بالقرامطة. وبعد أن حج إلى مكة عاد إلى بغداد سنة 295/ 908.

وكان يذهب إلى أن الزاهد بإذعانه للألم وللإرادة الإلهية يجعل نفسه مساويا للحق نفسه، فجمع حوله بهذا المذهب حلقة كبيرة من التلاميذ لم تلبث أن أثارت شكوك رجال الدين الذين كان لهم الأمر. وكان أصحاب السلطان في ريب من أمره، فقضى في السجن ثمانى سنين. وقد حاولت أم الخليفة المقتدر وحاجبه نصر إنقاذه، فعقد له حامد [1] الوزير محاكمة قصيرة حكم عليه فيها بالموت بناء على فتوى اتفق عليها كبار قضاة المذاهب الفقهية الأربعة، فشنق في الثانى عشر من ذى القعدة سنة 309 (26/ 3/ 922) فى ساحة السجن الجديد على الضفة اليمنى لدجلة، وحز رأسه، وأحرقت جثته. وفر تلاميذه إلى خراسان حيث ظلوا يحتفلون بذكرى استشهاده، وهى ذكرى بقيت في الأشعار الصوفية للفرس والترك.

(ا) «أخبار الحلاج» : نص قديم يتعلق بدعوة الحلاج وتعذيبه نشره ماسينيون وكراوس. وعلقا عليه وترجماه، باريس 1936 (أربع وسبعون حكاية جمعها أحد تلاميذه عقب موته) . الفهرست 192190. عريب، ط دى خويه 10886 [2] . مسكويه

(1) حامد بن العباس. (المترجم)

(2) راجع الجزء الثالث من هذه الترجمة العربية، ص 48، س 7وما بعده. (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت