وجدت الفلسفة أيضا موطنا فيها، وقد ظلت مزدهرة إلى العصر العباسى [1] .
ووجد العلم اليونانى موطنا ثالثا في مدينة حران بأرض الرافدين، وكان سكانها على الرغم من البيئة المسيحية الخالصة التى حولهم قد احتفظوا بوثنيتهم السامية القديمة التى تأثرت بدين هرمس تأثرا قويّا. وقد ازدهرت فيها بخاصة الدراسات الرياضية والفلكية التى أنبتتها الحضارة الأكدية من قبل ثم رعتها الحركة الهلينستية.
هذه المصادر الثلاثة جميعا قدمت إلى المسلمين العلم اليونانى مترجما.
وإذا صرفنا النظر عن ترجمات قديمة للإنجيل قد ترجع إلى زمن الجاهلية [2]
وجدنا أنه ترجع إلى العصر الأموى ترجمة «مفتاح أسرار النجوم» ، وهو كتاب هرمسى في التنجيم [3] . وقد ترجع إليه أيضا ترجمة كتاب تيوكروس
(1) انظر:
،،. .. .. (2) ربما كانت أقدم ترجمة عربية هى ترجمة الإنجيل التى نشأت في بطريركية أنطاكية ونقلت إلى بطريركية أورشليم المجاورة قبل حرب الإمبراطور هركليوس المظفرة ضد الفرس.
وربما وجدت إلى جانب ذلك ترجمة للإنجيل من زمن الجاهلية نقلت عن الأرامية الفلسطينية المسيحية، ونجد في سيرة ابن هشام (ص 149وما بعدها) طرفا منها (يوحنا 15: 1623: 1) .
انظر:
وينقل ابن قتيبة عن ترجمة قديمة للإنجيل في كتابه «عيون الأخبار» (ط دار الكتب) 2/ 270س 2719س 13 (متى 6: 719: 14) و 3/ 28س 85(متى 18:
(3) قد تكون هذه الترجمة أقدم ترجمة لمصنف غير دينى وصلت إلينا. وكان الفراغ منها في ذى القعدة سنة 125هـ (سبتمبر 743م) . والقسم الأول منه (كتاب عرض مفتاح أسرار النجوم) محفوظ في أمبروزيانا 68 (انظر مجلة الدراسات الشرقية 8/ 110) . وانظر نلينو في نشرته لكتاب البتانى (القسم الثانى، ص 235، الهامش الثالث) ، وفى كتابه «علم الفلك» (روما 19121911) ص 142و 147و 148.
وقد بينا فيما مضى (ص 264من الجزء الأول من هذه الترجمة العربية، الطبعة الثانية) أن ترجمة المصنفات الطبية بدأت في عصر بنى أمية.