* * * لقد فتح الإغريق للرياضيات الطريق إلى عالم الحضارة الإسلامية كما فتحوه للفلسفة. ففى الهندسة ظل كتاب «أقليدس» هو الأساس الذى دارت حوله الدراسات دائما، وكذلك الأمر في علم الحساب كان الإغريق هم الرواد تاريخ الأدب العربى بروكلمان رابع
الأول. ومن الدواوين الإغريقية في الشام ومصر أخذ العرب استعمال الحروف اليوذنية للدلالة على الأعداد، غير أنهم اقتصروا على العمود الأول منها، الذى يشمل تسعة أعداد، حصلت بذلك على قيمة مكانية، تماما كالإغريق أنفسهم باستخدامهم المعداد . وهذه الرموز القديمة المعروفة باسم «غبارى» أو «أرقام فاس» ما تزال باقية عند المؤثّقين المغاربة الذين أخذوها من أسبانيا. ولم يحدث إلا في القرن التاسع أن أخذ الخوارزمى مع طرق الحساب الهندية الأرقام الهندية كذلك، تلك الأرقام التى ربما تكون مأخوذة هى نفسها من الحروف التسعة الأولى في الأبجدية الإغريقية. ولم يعط هذه الرموز قيمتها الكاملة في علم الحساب إلا «الصفر» الذى اخترعه الهنود [1] .
1 -وأقدم [2] مؤلف له بأيدينا كتاب في علم الرياضة هو أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمى [3] ، الذى عمل في «بيت الحكمة» في عهد الخليفة
(1) انظر:،، 3681،. 6،.، 72/ 97، 244/ 925.
وانظر عن أقدم ورود للأرقام الهندية في سنة 260هـ / 873م، وسنة 275هـ / 888م:
(2) بلا سبب خلط «فلوجل» في فهرس كشف الظنون من يسمى بالأهوازى الذى شرح المقالة العاشرة لأقليدس (انظر: كشف الظنون الطبعة الأولى 1/ 382الطبعة الثانية 1/ 138: برلين 5293ليدن 970967باريس 2467رقم 18) بعبد الله بن هلال الأهوازى الذى ترجم في سنة 165هـ / 781م كتاب: «كليلة ودمنة» ليحيى بن خالد البرمكى (انظر: كشف الظنون الطبعة الأولى 5/ 238) . وتابعه في هذا آلورت. انظر:
(انظر ص 183فيما يلى) . 321.
(3) اسمه الذى يظهر في إحدى التراجم اللاتينية في صورة فى:
،.،. هذا الاسم ما يزال حيا في لفظ «اللوغاريتم» الذى أصبح علما على عملية حسابية معينة.
انظر: «رينو» :،.،. 303
الذى لم يكن يعرف الترجمة اللاتينية بعد.